فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ} (72)

{ وذللناها لَهُمْ } أي جعلناها لهم مسخرة لا تمتنع مما يريدون منها من منافعهم حتى الذبح ، ويقودها الصبيّ ، فتنقاد له ويزجرها ، فتنزجر ، والفاء في قوله : { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ } لتقريع أحكام التذليل عليه : أي فمنها مركوبهم الذي يركبونه كما يقال : ناقة حلوب أي محلوبة . قرأ الجمهور { ركوبهم } بفتح الراء . وقرأ الأعمش ، والحسن ، وابن السميفع بضم الراء على المصدر . وقرأ أبيّ ، وعائشة " ركوبتهم " ، والركوب والركوبة واحد ، مثل الحلوب والحلوبة ، والحمول والحمولة . وقال أبو عبيدة : الركوبة تكون للواحدة والجماعة ، والركوب لا يكون إلا للجماعة . وزعم أبو حاتم : أنه لا يجوز ، فمنها ركوبهم بضم الراء ؛ لأنه مصدر ، والركوب ما يركب ، وأجاز ذلك الفراء كما يقال : فمنها أكلهم ، ومنها شربهم ، ومعنى { وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } ما يأكلونه من لحمها ، و " من " للتبعيض .

/خ83