في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (102)

90

( قل : نزله روح القدس من ربك بالحق ) . . فما يمكن أن يكون افتراء . وقد نزله ( روح القدس ) جبريل عليه السلام - ( من ربك ) لا من عندك ( بالحق ) لا يتلبس به الباطل ( ليثبت الذين آمنوا ) الموصولة قلوبهم بالله ، فهي تدرك أنه من عند الله ، فتثبت على الحق وتطمئن إلى الصدق ( وهدى وبشرى للمسلمين ) بما يهديهم إلى الطريق المستقيم ، وبما يبشرهم بالنصر والتمكين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (102)

101

المفردات :

روح القدس : جبريل عليه السلام ، سمي بذلك ؛ لأنه ينزل بالقدس ، أي : بما يطهر النفوس من القرآن والحكمة والفيض الإلهي .

بالحق : أي : بالحكمة المقتضية له .

التفسير :

{ قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين } .

روح القدس هو : جبريل عليه السلام ، والإضافة فيه إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي : الروح القدس . ووصف بالقدس ؛ لطهارته وبركته ، وسمي روحا لمشابهته للروح ، فالروح فيها حياة البشر ، وما يحمله جبريل من الوحي فيه حياة الأمم .

والمعنى :

قل أيها الرسول الكريم لهؤلاء المشركين : إن القرآن نزل من عند الله تعالى ، وقد نزل به جبريل الأمين متلبسا بالحق والصدق من عند الله ، لهدف ومقصد هو تثبيت المؤمنين على الإيمان ، كما أن في القرآن هداية من الضلال ، وبشارة للطائعين بالجنة ، وفيه هداية لمن آمن به من الزيغ والضلالات ، إذ فيه ما يهذب النفوس ويكبح جماح الطغيان ، ويرد الظالم عن ظلمه ، ويدفع عدوان الناس بعضهم على بعض ، وقد سمع القرآن أحد المشركين فقال : إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وما يقول هذا بشر . وصدق الله العظيم : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } . ( النساء : 82 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (102)

قوله : ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) ، ( روح القدس ) : جبريل عليه السلام ، وقد أضافه إلى القدس وهو الطهر ؛ إظهارا لكرامته وطهره .

أي : قل لهؤلاء الجاحدين المكذبين يا محمد : إن هذا القرآن قد نزل به جبريل الأمين من عند الله ( بالحق ) ، يعني : متلبسا بالحكمة والهداية والنور .

قوله : ( ليثبت الذين آمنوا ) ، أي : نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه من ربك تثبيتا للمؤمنين على الإيمان والتصديق بأن هذا القرآن كلام الله ، وأنهم إذا سمعوه أيقنوا أنه حق ، ( هدى وبشرى للمسلمين ) ، ( هدى وبشرى ) ، معطوفان على محل ( ليثبت ) ، فينصبان ، أي : تثبيتا وهداية وبشارة{[2612]} ؛ فهو هداية للمؤمنين من الضلال ، ( وبشرى للمسلمين ) الذين استسلموا لأمر الله وأذعنوا له خاضعين طائعين{[2613]} .


[2612]:- الدر المصون جـ7 ص 286.
[2613]:- تفسير النسفي جـ2 ص 300 وتفسر البيضاوي ص 366.