في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

15

ويسدل الستار على هذا المشهد ليرفع فإذا الملكة وقد وصل إليها الكتاب ، وهي تستشير الملأ من قومها في هذا الأمر الخطير :

قالت : يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم . إنه من سليمان ، وإنه باسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . .

فهي تخبرهم أنه ألقي إليها كتاب . ومن هذا نرجح أنها لم تعلم من ألقى إليها الكتاب ، ولا كيف ألقاه . ولو كانت تعرف أن الهدهد هو الذي جاء به - كما تقول التفاسير - لأعلنت هذه العجيبة التي لا تقع كل يوم . ولكنها قالت بصيغة المجهول . مما يجعلنا نرجح أنها لم تعلم كيف ألقي إليها ولا من ألقاه .

وهي تصف الكتاب بأنه( كريم ) . وهذا الوصف ربما خطر لها من خاتمه أو شكله . أو من محتوياته التي أعلنت عنها للملأ : إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . . وهي كانت لا تعبد الله . ولكن صيت سليمان كان ذائعا في هذه الرقعة ، ولغة الكتاب التي يحكيها القرآن فيها استعلاء وحزم وجزم . مما قد يوحي إليها بهذا الوصف الذي أعلنته .

وفحوى الكتاب في غاية البساطة والقوة فهو مبدوء باسم الله الرحمن الرحيم . ومطلوب فيه أمر واحد : ألا يستكبروا على مرسله ويستعصوا ، وأن يأتوا إليه مستسلمين لله الذي يخاطبهم باسمه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

27

المفردات :

الملأ : أشراف القوم ، خاصة الملك .

التفسير :

29-{ قالت يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتاب كريم }

يترك القرآن الكريم مساحة من القول ، يدركها السامع ويستنبطها .

أي : ذهب الهدهد فألقى الخطاب إلى الملكة في نظام عجيب لم تشاهد أمثاله الملوك ، فالرسول حامل الخطاب هدهد يتطامن ويتسلل إلى مخدع الملكة ، ويلقي إليها الخطاب ، ثم ينصرف في أدب ، ليترك لها فرصة المحاورة مع أهل الحل والعقد من حاشيتها .

ومعنى الآية :

جمعت المرأة حاشيتها ، وأخبرتهم بأن كتابا كريما قد ألقى إليها ، وطلبت المشورة في هذا الخطب الذي نزل بها .

وفي الآية إيماء إلى الأمور الآتية :

1-سرعة الهدهد في إيصال الكتاب إليهم .

2-أنه أوتى قوة المعرفة فاستطاع أن يفهم بالسمع كلامهم .

3-أنها ترجمت ذلك الكتاب فورا بواسطة مترجميها ، أو تعرفت على محتواه إن كان باللغة التي تنطق بها .

4-أن من آداب رسل الملوك أن يتنحوا قليلا عن المرسل إليهم بعد أداء الرسالة ، ليتشاور المرسل إليهم فيها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

قوله تعالى : { قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } ذهب الهدهد فألقى كتاب سليمان إلى بلقيس ، فقالت لأشراف قومها وهم الملأ : { يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } وصفت كتاب سليمان بالكرم ، لأن صاحبه سليمان كريم ، فعظمته بذلك وأجلته إجلالا . وقيل : وصفته بأنه كريم لما تضمنه كتابه من لين القول والموعظة في الدعاء إلى دين الله وإلى صراطه المستقيم .

فقد جاء كتابه لها مستعطفا مستلطفا دون فظاظة من القول ، كالسب أو الشتم أو اللعن بل كان حديثا حسنا وفي غاية التأديب والاستلطاف وذلك هو شأن الدعاة إلى الله ، إذ يدعون في لين وهوادة . كما قال سبحانه : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال سبحانه عن موسى وهارون : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } .