وفي الجانب الآخر أهل الإيمان والعمل الصالح ، المطمئنون إلى ربهم الواثقون به الساكنون إليه لا يشكون ولا يقلقون :
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وأخبتوا إلى ربهم ، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .
والإخبات الطمأنينة والاستقرار والثقة والتسليم . . وهي تصور حال المؤمن مع ربه ، وركونه إليه واطمئنانه لكل ما يأتي به ، وهدوء نفسه وسكون قلبه ، وأمنه واستقراره ورضاه :
وأخبتوا : أي : اطمأنوا إليه وخشعوا إليه ؛ مأخوذ من الخبث وهو الأرض المطمئنة .
23 { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
الإخبات : الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب .
تأتي هذه الآية في مقابل الظالمين لأنفسهم ، فقد اشتروا الضلالة بالهدى فكانوا في الآخرة هم الأخسرون ، أما المؤمنون الذين آمنوا إيمانا حقا ، وعملوا الأعمال الصالحة ، واطمأنوا إلى قضاء الله وقدره ، وخشعوا لأمر الله بقلوبهم ونفوسهم ؛ فثابروا على الطاعات وتركوا المنكرات ؛ فلهم جنات النعيم ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهم خالدون فيها ، لا يموتون ولا يهرمون ولا يمرضون ، { رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه } . ( البينة : 8 ) .
ولما توعد الكافرين وأخبر عن مآلهم بسببه ، كان موضع أن يسأل عن حال المؤمنين فقال : { إن الذين آمنوا } أي أوجدوا هذه الحقيقة { وعملوا الصالحات } ولما كان حاصل ما مضى من وصف الكافرين بعد مطلق الأعمال السيئة الإعراض عن ربهم والنفرة عن{[39074]} المحسن إليهم جلافة وغلظة ، وصف المؤمنين بالإقبال عليه والطمأنينة إليه فقال : { وأخبتوا } أي خشعوا متوجهين منقطعين { إلى ربهم } أي المحسن إليهم فشكروه فوفقهم لاستطاعة السمع والأبصار .
ولما ذكر وصفهم ذكر جزاءهم عليه{[39075]} بقوله : { أولئك } أي العالو الرتبة { أصحاب الجنة } ولما كانوا مختصين بها أول أو بالخلود من أول الأمر ، أعاد الضمير فقال : { هم فيها } أي خاصة لا في غيرها { خالدون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.