ثم يخوفهم بأن الإنذار مقدمة الهلاك . وأن رحمة الله ألا يهلك قرية حتى يبعث فيها رسولا ، يذكرها بدلائل الإيمان :
( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون . ذكرى . وما كنا ظالمين ) . .
ولقد أخذ الله على البشر عهد الفطرة أن يوحدوه ويعبدوه . والفطرة بذاتها تحس بوجود الخالق الواحد ما لم تفسد وتنحرف . وبث دلائل الإيمان في الكون ، كلها يوحي بوجود الخالق الواحد . فإذا نسي الناس عهد الفطرة ؛ وأغفلوا دلائل الإيمان ، جاءهم نذير يذكرهم ما نسوا ، ويوقظهم إلى ما أغفلوا . فالرسالة ذكرى تذكر الناسين وتوقظ الغافلين . زيادة في العدل والرحمة ( وما كنا ظالمين )في أخذ القرى بعد ذلك بالعذاب والهلاك . فإنما هو جزاء النكسة عن خط الهدى ومنهج اليقين .
منذرون : رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك .
208 ، 209-{ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون* ذكرىxiv وما كنا ظالمين }
شاءت حكمة الله تعالى ألا يهلك قرية من قرى الظالمين الذين كذبوا أنبياءهم ، والذين ذكر سبعة منهم في هذه السورة ، إلا بعد أن يرسل إليهم الرسل يدعونهم إلى التوحيد ، وينصحونهم بطاعة الله ، وينذرونهم عذاب الله إذا خالفوا ، وذلك تذكرة لهم وتنبيها لهم وإرشادا ، وليس من شانه تعالى أن يظلم الناس ، أو يهلكهم قبل أن يعذر إليهم ، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم مثلا : { ولا يظلم ربك أحدا } [ الكهف : 49 ] .
وقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء : 15 ]
وقوله سبحانه : { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [ القصص : 59 ] .
ثم علل الإنذار بقوله : { ذكرى } أي تنبيهاً عظيماً على ما فيه من النجاة ، وتذكيراً بأشياء يعرفونها بما أدت إليه فطر عقولهم ، وقادت إليه بصائر قلوبهم ، وجعل المنذرين نفس الذكرى كما قال تعالى{ قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً }[ الطلاق : 10 ] وذلك إشارة إلى إمعانهم في التذكير حتى صاروا إياه .
ولما كان التقدير : فما أهلكنا قرية منها إلا بالحق ، عطف عليه قوله : { وما كنا } أو الواو للحال من نون { أهلكنا } { ظالمين* } أي في إهلاك شيء منها لأنهم كفروا نعمتنا ، وعبدوا غيرنا ، بعد الإعذار إليهم ، ومتابعة الحجج ، ومواصلة الوعيد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.