في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّـٰجِدِينَ} (219)

192

ثم يتوجه به [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ربه ، يصله به صلة الرعاية الدائمة القريبة :

( وتوكل على العزيز الرحيم . الذي يراك حين تقوم . وتقلبك في الساجدين . إنه هو السميع العليم ) .

دعهم وعصيانهم ، متبرئا من أعمالهم ، وتوجه إلى ربك معتمدا عليه ، مستعينا في أمرك كله به . ويصفه - سبحانه - بالصفتين المكررتين في هذه السورة : العزة والرحمة . ثم يشعر قلب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بالأنس والقربى . فربه يراه في قيامه وحده للصلاة ، ويراه في صفوف الجماعة الساجدة . يراه في وحدته ويراه في جماعة المصلين يتعهدهم وينظمهم ويؤمهم ويتنقل بينهم . يرى حركاته وسكناته ، ويسمع خطراته ودعواته : ( إنه هو السميع العليم ) . .

وفي التعبير على هذا النحو إيناس بالرعاية والقرب والملاحظة والعناية . وهكذا كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يشعر أنه في كنف ربه ، وفي جواره وقربه . وفي جو هذا الأنس العلوي كان يعيش . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّـٰجِدِينَ} (219)

المفردات :

وتقلبك في الساجدين : المراد بالساجدين : المصلون ، أي : ويرى تصرفك وتغيرك من حال -كالجلوس- إلى حال -كالقيام- بين المصلين إذا أممتهم .

التفسير :

217 ، 218 ، 219- { وتوكل على العزيز الرحيم*الذي يراك حين تقوم*وتقلبك في الساجدين }

تأتي هذه الآيات إيناسا وقربا للرسول صلى الله عليه وسلم ، فتأمره أن يفوض أمره إلى الله ، متوكلا عليه بعد الأخذ بالأسباب ، فهو العلي القدير ، وهو العزيز الغالب ، الرحيم بعباده المؤمنين ، وهو سبحانه يراك-يا محمد- حين تقوم من الليل ، متنقلا أو مصليا ملتزما بدعوة القرآن لك إلى التهجد ، حيث قال تعالى : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك . . } [ الإسراء : 79 ]

{ وتقلبك في الساجدين }

انتقالك من القيام إلى الركوع إلى السجود ، أو عنايتك بالصحابة وتفقد أحوالهم ، وتنظيم صفوفهم في الصلاة ، إلى غير ذلك مما هم في حاجة إليه من إرشاد وتعليم .

وعبر عن المصلين بالساجدين : لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ، فهذا التعبير من باب التشريف والتكريم لهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّـٰجِدِينَ} (219)

{ و } يرى { تقلبك } في الصلاة ساجداً وقائماً { في الساجدين* } أي المصلين من أتباعك المؤمنين ، لكم دوي بالقرآن كدوي النحل ، وتضرع من خوف الله ، ودعاء وزفرات تصاعد وبكاء ، أي فهو جدير لإقبالكم عليه ، وخضوعكم بين يديه ، بأن يحبوكم بكل ما يسركم .