البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} (35)

وعمى تلك الحجة على قومه ، برميه بالسحر ، وبأنه { يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره } ، ليقوي تنفيرهم عنه ، وابتغاؤهم الغوائل له ، وأن لا يقبلوا قوله ؛ إذ من أصعب الأشياء على النفوس مفارقة الوطن الذي نشأوا فيه ، ثم استأمرهم فيما يفعل معه ، وذلك لما حل به من التحير والدهش وانحطاطه عن مرتبة ألوهيته إلى أن صار يستشيرهم في أمره ، فيأمرونه بما يظهر لهم فيه ، فصار مأموراً بعد أن كان آمراً .

وتقدم الكلام في { ماذا تأمرون } وفي الألفاظ التي وافقت ما في سورة الأعراف ، فأغنى عن إعادته .