( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) .
هكذا في اختصار حاسم . أخذ شديد ونبذ في اليم . نبذ كما تحذف الحصاة أو كما يرمى بالحجر . اليم الذي ألقي في مثله موسى الطفل الرضيع ، فكان مأمنا وملجأ . وهو ذاته الذي ينبذ فيه فرعون الجبار وجنوده فإذا هو مخافة ومهلكة . فالأمن إنما يكون في جناب الله ، والمخافة إنما تكون في البعد عن ذلك الجناب . ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) . .
فهي عاقبة مشهودة معروضة للعالمين . وفيها عبرة للمعتبرين ، ونذير للمكذبين . وفيها يد القدرة تعصف بالطغاة والمتجبرين في مثل لمح البصر ، وفي أقل من نصف سطر !
اليم : البحر ، والمراد به : نهر النيل لاستبحاره واتساعه .
40-{ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين }
تطوي السورة أحداثا كثيرة ذكرت بتوسع في سور أخرى ، وتنتقل إلى الخاتمة التي أنزلها الله بفرعون وقومه ، حينما استدرجهم الحق سبحانه وتعالى ، عندما خرج موسى ليلا مع بني إسرائيل ، فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ، ثم نجى الله موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، ونلمح يد القدرة الإلهية ، كأنما أخذتهم أخذا فنبذتهم في اليم ورمتهم فيه رمي النواة ، والأشياء المستغنى عنها التي لم تعد صالحة .
{ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين }
فتأمل النهاية المؤلمة ، وتعجب كيف صار الملك الجبار هالكا بين الأمواج ، وكيف حاول الإيمان عندما رأى الموت رأي العين ، فلم يقبل منه ذلك ، ونجى الله جثته لتكون عظة وعبرة ودليلا عمليا على سمو القدرة ، وهلاك الظالمين ونجاة المؤمنين .
قال تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين* الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين* فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آيتنا لغافلون } [ يونس : 90-92 ] .
ولما تسبب عن ذلك إهلاكهم قال : { فأخذناه } أي بعظمتنا أخذ قهر ونقمة { وجنوده } أي كلهم ، وذلك علينا هين ، وأشار إلى احتقارهم بقوله : { فنبذناهم } أي على صغرهم وعظمتنا { في اليم } فكانوا على كثرتهم وقوتهم كحصيات صغار قذفها الرامي الشديد الذراع من يده في البحر ، فغابوا في الحال ، وما آبوا ولا أحد منهم إلى أهل ولا مال . ولما سببت هذه الآية من العلوم ، ما لا يحيط به الفهوم ، قال : { فانظر } أي أيها المتعرف للآيات الناظر فيها نظر الاعتبار ؛ وزاد في تعظيم ذلك بالتنبيه على أنه مما يحق له أن يسأل عنه فقال : { كيف كان } أي كوناً هو الكون { عاقبة } أي آخر أمر { الظالمين* } وإن زاد ظلمهم ، وأعيى أمرهم ، ذهبوا في طرقة عين ، كأن لم يكونوا ، وغابوا عن العيون كأنهم قط لم يبينوا ، وسكتوا بعد ذلك الأمر والنهي فصاروا بحيث لم يبينوا ، فليحذر هؤلاء الذين ظلموا إن استمروا على ظلمهم أن ينقطعوا ويبينوا ، وهذا إشارة عظيمة بأعظم بشارة بأن كل ظالم يكون عاقبته هكذا إن صابره المظلوم المحق ، ورابطه حتى يحكم الله وهو خير الحالكمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.