في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

42

إنما يستأذن أولئك الذين خلت قلوبهم من اليقين فهم يتلكأون ويتلمسون المعاذير ، لعل عائقاً من العوائق يحول بينهم وبين النهوض بتكاليف العقيدة التي يتظاهرون بها ، وهم يرتابون فيها ويترددون .

إن الطريق إلى اللّه واضحة مستقيمة ، فما يتردد ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريق ، أو الذي يعرفها ويتنكبها اتقاء لمتاعب الطريق !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

المفردات :

وارتابت : وقعت في الريب وهو الشك .

يترددون : يتحيرون .

التفسير :

45 – { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون } .

أي : إذا كان أهل الإيمان لا يستأذنون منك عادة ، فإن الذي يستأذنك في التخلف عن الجهاد من غير عذر ؛ إنما هم المنافقون ، الذين لا يصدقون بالله واليوم الآخر ولا يرجون ثواب الآخرة ، ولذلك تصعب عليهم مشاق الجهاد ، فقلوبهم متحيرة بين الإقدام والإحجام ، والشك والإيمان فهم مرتابون في الدين ، حائرون لا يهتدون إلى طريق الصواب .

/خ45

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

ولما أخبر بالمتقين ، عرف بغيرهم على وجه الحصر تأكيداً لتحقيق{[36459]} صفة العلم{[36460]} بما أخبر به سبحانه ، فصار الاستئذان منفياً عن المؤمنين مرتين ، فثبت للمنافقين على أبلغ وجه { إنما يستأذنك } أي في مثل ذلك فكيف بالاستئذان في التخلف ! { الذين لا يؤمنون } أي يتجدد لهم إيمان { بالله } أي الملك الأعلى الذي له نهاية العظمة إيماناً مستجمعاً للشرائط { واليوم الآخر } لأنهم لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً وإن ادعوا ذلك بألسنتهم .

ولما كانت [ هذه{[36461]} ] صفة المصارحين بالكفر ، بين أن المراد المنافقون بقوله : { وارتابت قلوبهم } أي تابعت الوساوس وتعمدت المشي معها حتى تخلقت بالشك ؛ ولما كان الشاك لا يزال يتجاذبه حسن الفطرة وسوء الوسوسة ، قال : { فهم } أي فتسبب عن ذلك أنهم { في ريبهم يترددون* } أي بين النفي والإثبات دأب{[36462]} المتحير لا يجزمون بشيء منهما وإن صدقوا أن الله موجود فإن المشركين يصدقون بذلك ولكنه لا ينفعهم للإخلال بشرطه ، وليس استئذانهم في أن يجاهدوا لإرادة الجهاد بل توطئة لأن{[36463]} يقولوا{[36464]} إذا أمرتهم به : إنه لا عدة لنا في هذا الوقت فائذن لنا في التخلف حتى نستعد ! وقد كذبوا ، ما ذلك بهم ، إنما بهم أنهم لا يريدون الخروج معك


[36459]:في ظ: لتحقق.
[36460]:سقط من ظ.
[36461]:زيد من ظ.
[36462]:من ظ، وفي الأصل: ذات.
[36463]:من ظ، وفي الأصل: أن.
[36464]:في ظ: يقولون.