في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ} (204)

192

ولقد كانوا يستعجلون عذاب الله ، على سبيل الاستهزاء والاستهتار ، واغترارا بما هم فيه من متاع ، يبلد حسهم ، ويجعلهم يستبعدون النقلة منه إلى العذاب والنكال . شأنهم شأن ذوي النعمة قلما يخطر ببالهم أن تزول ؛ وقلما يتصورون أن تحول . فهو يوقظهم هنا من هذه الغفلة ، ويرسم لهم صورتهم حين يحل بهم ما يستعجلون :

( أفبعذابنا يستعجلون ? أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) . .

فيضع صورة الاستعجال بالعذاب في جانب . وفي الجانب الآخر تحقق الوعيد . وإذا سنون المتاع ساقطة كأنها لم تكن ، لا تغني عنهم شيئا ، ولا تخفف من عذابهم .

وفي الحديث الصحيح : " يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ، ثم يقال له : هل رأيت خيرا قط ? هل رأيت نعيما قط ? فيقول : لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا ، فيصبغ في الجنة صبغة ، ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط ? فيقول : لا والله يا رب

" . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ} (204)

192

204-{ أفبعذابنا يستعجلون }

كان أهل مكة في غنى ومكانة ووجاهة ، وكانت لهم تجارة رابحة تتحرك إلى الشام صيفا وإلى اليمن شتاء ، وكان الأمل أن تتحرك النعمة من بطونهم إلى عقولهم حتى يفكروا ويتأملوا ، لكنهم أبطرتهم النعمة ، وسيطر عليهم الأشر والبطر ، واستخفوا بهدايات السماء ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خوفهم عقوبة الله ، قالوا له على سبيل الاستهزاء : متى ينزل بنا هذا العذاب ؟

وقد سبق في سورة الشعراء قول قوم شعيب : { فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين } [ الشعراء : 187 ]

كما حكى القرآن عن كفار مكة أنهم تعجلوا نزول العذاب ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } [ الأنفال : 32 ] .