في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (81)

71

ونلاحظ هنا اختصاراً في موقف المباراة ، لأن نهايته هي المقصودة . وفي قولة موسى : ( ما جئتم به السحر ) . رد على تهمة السحر التي وجهت إليه . فالسحر هو هذا الذي يصنعه هؤلاء ، لأنه ليس أكثر من تخييل وسحر للأنظار لا هدف له إلا اللعب بالعقول ، لا تصحبه دعوة ، ولا تقوم عليه حركة . فهذا هو السحر لا آيات اللّه التي جاءهم بها حقاً من عند اللّه . وفي قوله :

( إن اللّه سيبطله ) . .

تتجلى ثقة المؤمن الواثق بربه ، المطمئن إلى أن ربه لا يرضى أن ينجح السحر وهو عمل غير صالح :

( إن اللّه لا يصلح عمل المفسدين ) . .

الذين يضللون الناس بالسحر ، أو الملأ الذين جاءوا بالسحرة بنية الفساد والإبقاء على الضلال :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (81)

المفردات :

السحر : يطلق على ما لطف ودق ، ويطلق على ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها ، مثل ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، ويكون السحر أيضا بمباشرة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد من التأثير على الشخص

المقصود ؛ بحيث يغير مزاجه ويؤثر في حواسه ووجدانه ، كأن يجد الحلو مرا ، وينقبض صدره وتضعف قواه ، ويكثر اضطرابه .

سيبطله : سيمحقه ولا يبقى له أثرا .

لا يصلح : لا يثبت ولا يؤيد .

التفسير :

81 { فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } .

عندما ألقى السحرة سحرهم ؛ بهروا جميع الناس ، وأدخلوا الرهبة في قلوبهم ، بالحيلة والشعوذة ، فقد دهنوا حبالهم بالزئبق ، وأرسلت الشمس أشعتها على الحبال ؛ فصار لها بريق وتموج كأنها حيات تسعى .

قال موسى : ما جئتم به الآن هو السحر ، وليس ما أتيتم به من المعجزات ، التي قال عنها فرعون وملؤه :

{ إن هذا لسحر مبين } .

ثم قال موسى : هذا السحر الذي أظهرتموه ؛ إن الله سيبطله وسيمحقه ، وسيظهر بطلانه قطعا أمام الناس ، بما يفوقه من المعجزة التي هي آية خارقة للعادة ، تفوق السحر وأشكاله المختلفة .

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } . الذين يتخذون الباطل مركبا لخداع الناس ، وتزييف الحقائق ؛ فالسحر باطل وفساد ، والله تعالى لا ينصر الباطل ولا يصلح عمل المفسدين ، { ولا يفلح الساحر حيث أتى } . ( طه : 69 ) .

قال العلماء : لا تكتب هذه الجملة على مسحور ؛ إلا دفع الله عنه السحر وهي : { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (81)

{ فَلَمَّا أَلْقَوْا } حبالهم وعصيهم ، إذا هي كأنها حيات تسعى ، ف { قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ } أي : هذا السحر الحقيقي العظيم ، ولكن مع عظمته { إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق ، وأي فساد أعظم من هذا ؟ ! !

وهكذا كل مفسد عمل عملاً ، واحتال كيدًا ، أو أتى بمكر ، فإن عمله سيبطل ويضمحل ، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما ، فإن مآله الاضمحلال والمحق .

وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى ، وهي أعمال ووسائل نافعة ، مأمور بها ، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها ، وينميها على الدوام ، فألقى موسى عصاه ، فتلقفت جميع ما صنعوا ، فبطل سحرهم ، واضمحل باطلهم .