فلنمض إلى مشاهد القصة في هذا المجال :
( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون . والجان خلقناه من قبل من نار السموم )
وفي هذا الافتتاح يقرر اختلاف الطبيعتين بين الصلصال - وهو الطين اليابس الذي يصلصل عند نقره ، المتخذ من الطين الرطب الآسن - والنار الموسومة بأنها شعواء سامة . . نار السموم . . وفيما بعد سنعلم أن طبيعة الإنسان قد دخل فيها عنصر جديد هو النفخة من روح الله ، أما طبيعة الشيطان فبقيت من نار السموم .
( وإذ قال ربك للملائكة : إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون ، إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين . قال : يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ? قال : لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون . قال : فأخرج منها فإنك رجيم ، وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين )
الجان : هو أبو الجن ، وقيل : هو إبليس ، ويصح أن يراد به : جنس الجن ، وإذا أريد بالإنسان : آدم ، أريد بالجان : أبو الجنّ .
نار السموم : هي النار الشديدة الحرارة ، التي تنفذ في المسام ، فتقتل بحرّها .
{ والجان خلقناه من قبل من نار السموم } .
الجان للجن كآدم للناس ، أي : خلقنا أبا الجن من قبل آدم ، أو خلقنا جنس الجن ، من قبل الإنسان .
{ من نار السموم } . أي : نار الريح الحارة التي لها لفح وتقتل من أصابته .
روى مسلم في صحيحه4/2294 : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ) .
وجاء في زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي :
قال ابن مسعود : من نار الريح الحارة ، وهي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم .
والسموم في اللغة : الريح الحارة وفيها نار ، قال ابن السائب : وهي نار لا دخان لها .
وروى البخاري 6/238 ، ومسلم4/2184 ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم )xxiv .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.