( إلهكم إله واحد . فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون . لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، إنه لا يحب المستكبرين ) . .
ويجمع السياق بين الإيمان بوحدة الله والإيمان بالآخرة . بل يجعل إحداهما دالة على الأخرى لارتباط عبادة الله الواحد بعقيدة البعث والجزاء . فبالآخرة تتم حكمة الخالق الواحد ويتجلى عدله في الجزاء . .
( إلهكم إله واحد ) وكل ما سبق في السورة من آيات الخلق وآيات النعمة وآيات العلم يؤدي إلى هذه الحقيقة الكبيرة البارزة ، الواضحة الآثار في نواميس الكون وتناسقها وتعاونها كما سلف الحديث .
فالذين لا يسلمون بهذه الحقيقة ، ولا يؤمنون بالآخرة - وهي فرع عن الاعتقاد بوحدانية الخالق وحكمته وعدله - هؤلاء لا تنقصهم الآيات ولا تنقصهم البراهين ، إنما تكمن العلة في كيانهم وفي طباعهم . إن قلوبهم منكرة جاحدة لا تقر بما ترى من الآيات ، وهم مستكبرون لا يريدون التسليم بالبراهين والاستسلام لله والرسول . فالعلة أصيلة والداء كامن في الطباع والقلوب ! .
{ إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } .
أي : أن الله سبحانه وتعالى ، الذي هو أهل للعبادة هو إله واحد ، لا شريك له ، ولا ند له .
لكن المشركين عميت قلوبهم عن هذه الحقيقة فأنكروها ، وأنكروا البعث والجزاء في الآخرة ، واستكبروا عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ حقدا وحسدا ، قال تعالى : { فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } . ( الأنعام : 33 ) .
لقد حجبهم الجحود والكنود والاستكبار عن الإيمان ؛ فاستحقوا الجزاء العادل ، وعذاب جهنم يوم القيامة ، حال كونهم أذلاء صاغرين ؛ جزاء استكبارهم عن اتباع الحق .
قال تعالى : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } . ( غافر : 60 ) .
وفي الحديث الصحيح : ( إن المتكبرين أمثال الذر يوم القيامة ، تطؤهم الناس بأقدامهم ؛ لتكبرهم )11 .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) ، فقال رجل : يا رسول الله ، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنة ، فقال : ( إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمص الناس )12 .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.