في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (27)

15

ولا يتسرع سليمان في تصديقه أو تكذيبه ؛ ولا يستخفه النبأ العظيم الذي جاءه به . إنما يأخذ في تجربته ، للتأكد من صحته . شأن النبي العادل والملك الحازم :

( قال : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، ثم تول عنهم ، فانظر ماذا يرجعون ) .

ولا يعلن في هذا الموقف فحوى الكتاب ، فيظل ما فيه مغلقا كالكتاب نفسه ، حتى يفتح ويعلن هناك . وتعرض المفاجأة الفنية في موعدها المناسب !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (27)

{ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين( 27 ) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون( 28 ) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم( 29 ) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم( 30 ) ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين( 31 ) }

27

التفسير :

27-{ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين }

أي : قال سليمان للهدهد : سننظر وسنختبر مقالك ، ونتعرف حقيقته بالامتحان ، أصادق أنت فيما تقول أم كاذب فيه ، لتتخلص من الوعيد .

ونلحظ أن سليمان لم يقل : أصدقت أم كذبت ، بل قال : أم كنت من الكاذبين ؛ لأن تلفيق الأخبار المنمقة ، واختيار الأسلوب الذي يستهوي السامع- من غير أن يكون للأخبار حقيقة تعبر عنها- لا يصدر إلا ممن مرن على الكذب ، وصار سجية له ، حتى لا يجد وسيلة للبعد عنه ، وهذا يفيد أنه كاذب على أتم وجه ومن كان كذلك لا يوثق به .

والخلاصة : سأرى هل أنت صادق ، أم سجيتك الكذب .