في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (30)

15

ويسدل الستار على هذا المشهد ليرفع فإذا الملكة وقد وصل إليها الكتاب ، وهي تستشير الملأ من قومها في هذا الأمر الخطير :

قالت : يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم . إنه من سليمان ، وإنه باسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . .

فهي تخبرهم أنه ألقي إليها كتاب . ومن هذا نرجح أنها لم تعلم من ألقى إليها الكتاب ، ولا كيف ألقاه . ولو كانت تعرف أن الهدهد هو الذي جاء به - كما تقول التفاسير - لأعلنت هذه العجيبة التي لا تقع كل يوم . ولكنها قالت بصيغة المجهول . مما يجعلنا نرجح أنها لم تعلم كيف ألقي إليها ولا من ألقاه .

وهي تصف الكتاب بأنه( كريم ) . وهذا الوصف ربما خطر لها من خاتمه أو شكله . أو من محتوياته التي أعلنت عنها للملأ : إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . . وهي كانت لا تعبد الله . ولكن صيت سليمان كان ذائعا في هذه الرقعة ، ولغة الكتاب التي يحكيها القرآن فيها استعلاء وحزم وجزم . مما قد يوحي إليها بهذا الوصف الذي أعلنته .

وفحوى الكتاب في غاية البساطة والقوة فهو مبدوء باسم الله الرحمن الرحيم . ومطلوب فيه أمر واحد : ألا يستكبروا على مرسله ويستعصوا ، وأن يأتوا إليه مستسلمين لله الذي يخاطبهم باسمه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (30)

27

30 ، 31 –{ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم*ألا تعلو عليّ وأتوني مسلمين }

إن هذا الخطاب من سليمان رسول الله ، وبدايته : { بسم الله الرحمان الرحيم } بأمر الله الخالق الإله الواحد الرحمان ، كثير الرحمة ، الرحيم ، الذي يتفضل برحمته على عباده ، أدعوكم ألا تتكبروا على دعوتي وأن تدخلوا في ديني وهو الإسلام ، والخطاب على إيجازه خطاب بارع ، مشتمل على الأمور الآتية :

1-إثبات الألوهية والوحدانية لله ، وكونه رحمانا رحيما .

2-نهيهم عن اتباع أهوائهم ، ووجوب اتباعهم للحق .

3-أمرهم بالمجيء إليه منقادين خاضعين ، وبهذا يكون الخطاب قد جمع كل ما لا بد منه في الدين والدنيا .