في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ} (117)

100

فإن الله لا يأخذ القرى بالظلم إذا كان أهلها مصلحين ، أي إذا كان للمصلحين من أهلها قدرة يصدون بها الظلم والفساد ، إنما كان في هذه القرى قلة من المؤمنين لا نفوذ لهم ولا قوة ، فأنجاهم الله . وكان فيها كثرة من المترفين وأتباعهم والخانعين لهم ، فأهلك القرى بأهلها الظالمين :

فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ! إلا قليلا ممن أنجينا منهم ، واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين . وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون . .

وهذه الإشارة تكشف عن سنة من سنن الله في الأمم . فالأمة التي يقع فيها الفساد بتعبيد الناس لغير الله ، في صورة من صوره ، فيجد من ينهض لدفعه هي أمم ناجية ، لا يأخذها الله بالعذاب والتدمير . فأما الأمم التي يظلم فيها الظالمون ، ويفسد فيها المفسدون ، فلا ينهض من يدفع الظلم والفساد ، أو يكون فيها من يستنكر ، ولكنه لا يبلغ أن يؤثر في الواقع الفاسد ، فإن سنة الله تحق عليها ، إما بهلاك الاستئصال . وإما بهلاك الانحلال . . والاختلال !

فأصحاب الدعوة إلى ربوبية الله وحده ، وتطهير الأرض من الفساد الذي يصيبها بالدينونة لغيره ، هم صمام الأمان للأمم والشعوب . . وهذا يبرز قيمة كفاح المكافحين لإقرار ربوبية الله وحده ، الواقفين للظلم والفساد بكل صوره . . إنهم لا يؤدون واجبهم لربهم ولدينهم فحسب ، إنما هم يحولون بهذا دون أممهم وغضب الله ، واستحقاق النكال والضياع .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ} (117)

{ وما كان ربك ليهلك القرى } أي أهلها { بظلم } بشرك { وأهلها مصلحون } فيما بينهم أي ليس من سبيل الكفار إذا قصدوا الحق في المعاملة أن ينزل الله بهم عذاب الاستئصال كقوم لوط عذبوا باللواط وقوم شعيب عذبوا ببخس المكيال

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ} (117)

ولما لاح بما مضى أن العبرة في الإهلاك والإنجاء للأكثر ، قرره وأكده وبينه بقوله : { وما كان ربك } ذكر سبحانه بالوصف المفهم للإحسان{[40311]} تثبيتاً له{[40312]} وتأميناً { ليهلك القرى } أي إهلاكاً عاماً { بظلم } أي أيّ{[40313]} ظلم {[40314]}كان ، صغير أو كبير{[40315]} { وأهلها مصلحون* } {[40316]}أي في حال ظلم{[40317]} بأن يوقع إهلاكهم في حال إصلاحهم الذي هم عريقون فيه ، فيكون الإهلاك في غير موقعه على ما يتعارف العباد مع العلم بأن له أن يفعل ذلك في نفس الأمر لأنه{[40318]} لا يسأل عما يفعل ؛ والإهلاك : إيجاب ما يبطل الإحساس ، والهلاك : ضياع الشيء وهو حصوله بحيث لا يدري أين هو ؛ والإصلاح : إيجاب ما يستقيم به الأمر على ما يدعو إليه العقل .


[40311]:من مد، وفي الأصل وظ: لإحسان.
[40312]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[40313]:زيد في ظ: في.
[40314]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[40315]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[40316]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[40317]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[40318]:في ظ: الذي.