في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (52)

46

( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) . .

وقد كان الحديث في الآية السابقة عن الطاعة والتسليم في الأحكام . فالآن يتحدث عن الطاعة كافة في كل أمر أو نهي ، مصحوبة هذه الطاعة بخشية الله وتقواه . والتقوى أعم من الخشية ، فهي مراقبة الله والشعور به عند الصغيرة والكبيرة ؛ والتحرج من إتيان ما يكره توقيرا لذاته سبحانه ، وإجلالا له ، وحياء منه ، إلى جانب الخوف والخشية .

ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ، الناجون في دنياهم وأخراهم . وعد الله ولن يخلف الله وعده . وهم للفوز أهل ، ولديهم أسبابه من واقع حياتهم . فالطاعة لله ورسوله تقتضي السير على النهج القويم الذي رسمه الله للبشرية عن علم وحكمة ، وهو بطبيعته يؤدي إلى الفوز في الدنيا والآخرة . وخشية الله وتقواه هي الحارس الذي يكفل الاستقامة على النهج ، وإغفال المغريات التي تهتف بهم على جانبيه ، فلا ينحرفون ولا يلتفتون .

وأدب الطاعة لله ورسوله ، مع خشية الله وتقواه ، أدب رفيع ، ينبىء عن مدى إشراق القلب بنور الله ، واتصاله به ، وشعوره بهيبته . كما ينبىء عن عزة القلب المؤمن واستعلائه . فكل طاعة لا ترتكن على طاعة الله ورسوله ، ولا تستمد منها ، هي ذلة يأباها الكريم ، وينفر منها طبع المؤمن ، ويستعلي عليها ضميره . فالمؤمن الحق لا يحني رأسه إلا لله الواحد القهار .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (52)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (52)

ولما رتب سبحانه الفلاح على هذا النوع الخاص من الطاعة ، أتبعه عموم الطاعة فقال : { ومن يطع الله } أي الذي له الأمر كله { ورسوله } أي في الإذعان للقضاء وغيره فيما ساءه وسره من جميع الأعمال الظاهرة { ويخش الله } أي الذي له الجلال والإكرام ، بقلبه لما مضى من ذنوبه ليحمله ذلك على كل خير ، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا وقع أحد منهم في تقصير يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : طهرني ، ويلقن أحدهم الرجوع فلا يرجع ، وفي تطهيره الإتيان على نفسه ، وقع ذلك لرجالهم ونسائهم - رضي الله عنهم أجمعين وأحياناً على منهاجهم وحشرنا في زمرتهم { ويتقه } أي الله فيما يستقبل بأن يجعل بينه وبين ما يسخطه وقاية من المباحات فيتركها ورعاً .

ولما أفرد الضمائر إشارة إلى قلة المطيع ، جمع لئلا يظن أنه واحد فقال : { فأولئك } العالو الرتبة { هم الفائزون* } بالملك الأبدي ولا فوز لغيرهم .