في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

ثم يزيد ما هو خاص بحال القوم وتصرفاتهم ، فينكر عليهم الترف في البنيان لمجرد التباهي بالمقدرة ، والإعلان عن الثراء ، والتكاثر والاستطالة في البناء ؛ كما ينكر غرورهم بما يقدرون عليه من أمر هذه الدنيا ، وما يسخرونه فيها من القوى ، وغفلتهم عن تقوى الله ورقابته :

أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ? :

والريع المرتفع من الأرض . والظاهر أنهم كانوا يبنون فوق المرتفعات بنيانا يبدو للناظر من بعد كأنه علامة . وأن القصد من ذلك كان هو التفاخر والتطاول بالمقدرة والمهارة . ومن ثم سماه عبثا . ولو كان لهداية المارة ، ومعرفة الإتجاه ما قال لهم : " تعبثون " . . فهو توجيه إلى أن ينفق الجهد ، وتنفق البراعة ، وينفق المال فيما هو ضروري ونافع ، لا في الترف والزينة ومجرد إظهار البراعة والمهارة .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

وقوله { أتبنون بكل ريع } أي شرف ومكان مرتفع { آية } علما { تعبثون } تلعبون يعني أبنية الحمام وبروجها

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

ولما فرغ من الدعاء إلى الأصل ، وهو الإيمان بالرسول والمرسل ، أتبعه إنكار بعض ما هم عليه مما أوجبه الكفر ، وأوجب الاشتغال به الثبات على الغي ، واعظاً لهم بما كان لمن قبلهم من الهلاك ، مقدمة على زيادة التأكيد في التقوى والطاعة لأن حالهم حال الناسي لذلك الطوفان ، الذي أهلك الحيوان ، وهدم البنيان فقال : { أتبنون بكل ريع } أي مكان مرتفع ؛ قال أبو حيان : وقال أبو عبيدة : الريع الطريق . وقال مجاهد : الفج بين الجبلين ، وقيل : السبيل سلك أم لم يسلك . وأصله في اللغة الزيادة { آية } أي علامة على شدتكم لأنه لو كان لهداية أو نحوها لكفى بعض الأرياع دون كلها .

ولما كان إقامة الدليل على قوتهم بمثل ذلك قليل الجدوى عند التأمل ، قال : { تعبثون* } والعاقل ينبغي له أن يصون أوقاته النفيسة عن العبث الذي لا يكون سبب نجاته ، وكيف يليق ذلك بمن الموت من ورائه .