تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

{ 8 - 9 } { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ }

المجادلة المتقدمة للمقلد ، وهذه المجادلة للشيطان المريد ، الداعي إلى البدع ، فأخبر أنه { يُجَادِلُ فِي اللَّهِ } أي : يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق ، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } صحيح { وَلَا هُدًى } أي : غير متبع في جداله هذا من يهديه ، لا عقل مرشد ، ولا متبوع مهتد ، { وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } أي : واضح بين ، أي : فلا له حجة عقلية ولا نقلية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ( 8 ) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ( 9 ) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 10 ) } نزلت كذلك في النضر بن الحارث . وقد كرر مقالته للمبالغة في الذم ؛ فقد كان النضر شريرا مؤذيا حديد الكلام ، سليط اللسان بما يفتعله من الحديث المصنوع المفترى ليضل الناس عن دين الله . وهو قوله سبحانه : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) أي يجادل بالباطل ، عن جهل وسفاهة ؛ إذ لا سند له في قوله من علم ، ولا هداية من الله ، ولا كتاب مستبين الحجة ؛ أي لا يُشفعه في قول عقل سليم ولا دليل من وحي ؛ بل مجرد الرأي والهوى .