{ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ } أي : وقت عذابهم وهم في وسطها ، جمع في مكان بين ضيق المكان وتزاحم السكان وتقرينهم بالسلاسل والأغلال ، فإذا وصلوا لذلك المكان النحس وحبسوا في أشر حبس { دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } دعوا على أنفسهم بالثبور والخزي والفضيحة وعلموا أنهم ظالمون معتدون ، قد عدل فيهم الخالق حيث أنزلهم بأعمالهم هذا المنزل ، وليس ذلك الدعاء والاستغاثة بنافعة لهم ولا مغنية من عذاب الله ،
قوله : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) ( مكانا ) ، منصوب على الظرف و ( منها ) ، في محل نصب على الحال . و ( مقرنين ) ، منصوب على الحال أيضا{[3303]} .
والمعنى : إذا ألقوا من النار في مكان ضيق ، لزيادة تعذيبهم ، فإن الكرب مع الضيق ، كما أن الراحة مع السعة ؛ فالمجرمون تضيق عليهم النار ليزدادوا نكالا وفوق ذلك فإنهم يكونون ( مقرنين ) أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل فيا لهول المنظر الرعيب الذي ترتعد منه الفرائص ، ونحن نتخيل حال المجرمين الفظيعة وهم في الأصفاد والسلاسل مقيدون ليقذفوا في النار .
قوله : ( دعوا هنالك ثبورا ) ( ثبورا ) ، مفعول به . أي يقولون : يا ثبوراه{[3304]} أي تعال يا ثبور فهذا أوانك . والثبور معناه الهلاك . وقيل : الويل . والصحيح أن الثبور يجمع الهلاك والويل والعذاب والخسار . فهم يصطرخون في النار وينادون مذعورين آيسين : الهلاك والويل والخسران . وذلك في حالة من اشتداد الكرب واليأس والتنكيل مما لا تتصوره العقول ونسأل الله النجاة والسلامة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.