تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} (44)

{ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } من حر إلى برد ، ومن برد إلى حر ، من ليل إلى نهار ، ومن نهار إلى ليل ، ويديل الأيام بين عباده ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } أي : لذوي البصائر ، والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها ، كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة الحسية . فالبصير ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكر وتدبر لما أريد بها ومنها ، والمعرض الجاهل نظره إليها نظر غفلة ، بمنزلة نظر البهائم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} (44)

ثم ذكر ما هو أدل على الاختيار ، فقال مترجماً لما مضى بزيادة : { يقلب الله } أي الذي له الأمر كله بتحويل الظلام ضياء والضياء ظلاماً ، والنقص تارة والزيادة أخرى ، مع المطر تارة والصحو أخرى { الليل والنهار } فينشأ عن ذلك التقليب من الحر والبرد والنمو والينوع واليبس ما يبهر العقول ؛ ولهذا قال منبهاً على النتيجة : { إن في ذلك } أي الأمر العظيم الذي ذكر من جميع ما تقدم { لعبرة لأولي الأبصار* } أي النافذة ، والقلوب الناقدة ، يعبرون منها إلى معرفة ما لمدبر ذلك من القدرة التامة والعلم الشامل الدال قطعاً على الوحدانية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} (44)

قوله : ( يقلب الله الليل والنهار ) بعد أن ذكر جملة من الظواهر والحقائق الكونية كتسبيح الأشياء كلها لله ، وخلق الطير الخافقات بأجنحتها الرفافة في السماء ، وحقيقة الملكوت لله الواحد القهار ، وأنه ما من شيء إلا هو صائر على الله بعد الممات والفناء ، وأن الله يدفع بقدرته السحاب لينزل من بين مخارجه المطر وما يتبع ذلك من برق ثاقب ساطع يخطف الأبصار- بعد ذلك كله يبين الله جملة من الدلائل الحسية المشهودة من ثنايا الطبيعة وأجزاء الحياة والكون مما يكشف عن قدرة الله المطلقة وعلمه البالغ ، وأنه الواحد البارئ المقتدر الذي ليس له في ذاته وصفاته وعظيم أفعاله نظير ، فقال سبحانه : ( يقلب الله الليل والنهار ) وقد جاء في تأويل ذلك عدة أقوال . منها : أن الله جعل الليل والنهار متعاقبين . أي يعقب كل واحد منهما الآخر . ومنها ، أنه يزيد في أحدهما وينقص من الآخر ، كقوله : ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ) .

قوله : ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) الإشارة عائدة إلى ما تقدم ذكره من الدلائل والحقائق في الطبيعة والكون ؛ فإن ذلك كله لهو موعظة ودلالة لأولي العقول النيرة السليمة الذين يبصرون البينات الواضحات ، والبراهين القاطعة المستفيضة ليبادروا التصديق والادّكار والطاعة{[3276]} .


[3276]:- تفسير الطبري جـ18 ص 116- 118 وفتح القدير جـ 3 ص 40- 43 والكشاف جـ3 ص 70 -71.