تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ} (136)

فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم : { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ } أي : الجميع على حد سواء ، وهذا غاية العتو ، فإن قوما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله ، التي تذيب الجبال الصم الصلاب ، وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب ، وجودها وعدمها -عندهم- على حد سواء ، لقوم انتهى ظلمهم ، واشتد شقاؤهم ، وانقطع الرجاء من هدايتهم ، ولهذا قالوا : { إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ} (136)

{ قالوا } راضين بما عندهم من داء الإعجاب ، الموقع في كل ما عاب ، { سواء علينا أوعظت } أي خوفت وحذرت وكنت علامة زمانك في ذلك بأن تقول منه ما لم يقدر أحد على مثله ، دل على ذلك قوله : { أم لم تكن من الواعظين* } أي متأهلاً لشيء من رتبة الراسخين في الوعظ ، معدوداً في عدادهم ، مذكوراً فيما بينهم ، فهو أبلغ من " أم لم تعظ " أو " تكن واعظاً ، والوعظ ، كما قال البغوي : كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد . والمعنى أن الأمر مستوٍ في الحالتين في أنا لا نطيعك في شيء ؛