تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (61)

{ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ } أي : لست ضالا في مسألة من المسائل بوجه من الوجوه ، وإنما أنا هاد مهتد ، بل هدايته عليه الصلاة والسلام من جنس هداية إخوانه ، أولي العزم من المرسلين ، أعلى أنواع الهدايات وأكملها وأتمها ، وهي هداية الرسالة التامة الكاملة ، ولهذا قال : { وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي : ربي وربكم ورب جميع الخلق ، الذي ربى جميع الخلق بأنواع التربية ، الذي من أعظم تربيته أن أرسل إلى عباده رسلا تأمرهم بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والعقائد الحسنة وتنهاهم عن أضدادها ، ولهذا قال : { أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (61)

ولما قذفوه بضلال مقيد بالوضوح ، نفى الضلال المطلق الذي هو الأعم ، وبنفيه ينتفي كل أخصيّاته{[32462]} بل نفي أقل شيء من الضلال ، فقال تعالى مخبراً عنه { قال ياقوم } مجدداً لا ستعطافهم { ليس بي ضلالة } فنفى وحدة غير معينة ، ولا يصدق ذلك إلا بنفي لكل فرد ، فهو أنص من نفي المصدر ، ولم يصف الملأ من قومه هنا بالذين كفروا ووصفهم بذلك في سورة هود ، إما لأنها صفة ذم لم يقصد بها التقييد فلا يختل المعنى بإثباتها ولا نفيها ، أو لأنهم أجابوه بذلك مرتين : إحداهما{[32463]} قبل أن يسلم أحد من أشرافهم ، والثانية بعد أن أسلم بعضهم .

ولما نفى{[32464]} ما رموه به على هذا الوجه البليغ ، أثبت له ضده{[32465]} بأشرف ما يكون من صفات الخلق ، فقال مستدركاً - بعد نفي الضلال - إثبات ملزوم ضده : { ولكني رسول } أي إليكم بما أمرتكم به فأنا على أقوم طريق { من رب العالمين* } أي المحسن إليهم بإرسال الرسل لهدايتهم بإنقاذهم من الضلال ، فرد الأمر عليهم{[32466]} بألطف إشارة ؛


[32462]:- في ظ: اخصيتاته.
[32463]:- من ظ، وفي الأصل: أحدهما.
[32464]:- من ظ، وفي الأصل: نفوا.
[32465]:- زيد من ظ.
[32466]:- في ظ إليهم.