تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} (14)

ذَلِكُمْ العذاب المذكور فَذُوقُوهُ أيها المشاققون للّه ورسوله عذابا معجلا . وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ .

وفي هذه القصة من آيات اللّه العظيمة ما يدل على أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم رسول اللّه حقا .

منها : أن اللّه وعدهم وعدا ، فأنجزهموه .

ومنها : ما قال اللّه تعالى : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ الآية .

ومنها : إجابة دعوة اللّه للمؤمنين لما استغاثوه بما ذكره من الأسباب ، وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين ، وتقييض الأسباب التي بها ثبت إيمانهم ، وثبتت أقدامهم ، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية .

ومنها : أن من لطف اللّه بعبده أن يسهل عليه طاعته ، وييسرها بأسباب داخلية وخارجية .

15 - 16 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} (14)

{ ذلكم } أي هو سبحانه بما له من هذا الوصف الهائل يذيق عدوه من عذابه ما لا طاقة لهم به ولا يدان ، فيصير لسان الحال مخاطباً لهم نيابة عن المقال : الأمر الذي حذرتكم منه الرسل وأتتكم به الكتب وكنتم تستهزئون به{[34677]} أيها الكفرة هو هذا الأمر الشديد وقعه{[34678]} البعيد على من{[34679]} ينزل{[34680]} عليه دفعه قد دهمكم ، فما لكم لا تدافعونه{[34681]} ! كلا والله شغل كلاًّ ما قابله{[34682]} ولم يقدر أن يزاوله .

ولما كان ما وقع لهم في وقعة بدر من القتل والأسر والقهر يسيراً{[34683]} جداً بالنسبة إلى ما لهم في الآخرة ، سماه ذوقاً لأنه يكون بالقليل ليعرف به حال الكثير فقال : { فذوقوه } أي باشروه قهراً مباشرة الذائق واعلموا أنه بالنسبة إلى ما تستقبلونه كالمذوق بالنسبة إلى المذوق لأجله { وأنَّ } أي والأمر الذي أتتكم به الرسل والكتب أن لكم مع هذا الذي ذقتموه في الدنيا ، هكذا{[34684]} كان الأصل ولكنه أظهر تعميماً وتعليقاً{[34685]} بالوصف فقال{[34686]} : { للكافرين } أي على كفرهم وإن{[34687]} لم يظهروا المشاققة{[34688]} { عذاب النار* } وهو مواقعكم وهو أكبر وسترون .


[34677]:في ظ: بهم.
[34678]:في ظ: وقعة.
[34679]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[34680]:في الأصل: يترك، وفي ظ: يبرك ـ كذا.
[34681]:في ظ: تدفعونه.
[34682]:في ظ: قايله.
[34683]:في الأصل وظ: يسير.
[34684]:في ظ: هذا.
[34685]:سقط من ظ.
[34686]:زيد من ظ.
[34687]:في ظ: لم يظهر المشاقة.
[34688]:في ظ: لم يظهر المشاقة.