تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (66)

ف { قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } رادين لدعوته ، قادحين في رأيه : { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } أي : ما نراك إلا سفيها غير رشيد ، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين ، وقد انقلبت عليهم الحقيقة ، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به ، وهو أبعد الناس عنه ، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون .

وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار ، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء ، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد ، ووضع العبادة في غير موضعها ، فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار ؟ "

وأي : كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى اللّه تعالى ؟ "

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (66)

{ الملأ الذين كفروا } قيد هنا بالكفر لأن في الملأ من قوم هود من آمن وهو مرثد بن سعيد ، بخلاف قوم نوح ، فإنهم لم يكن فيهم مؤمن ، فأطلق لفظ الملأ .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (66)

ولما تشوف السامع إلى جوابهم بعد هذا الترغيب الممزوج بالترهيب ، أجيب بقوله { قال الملأ } أي الأشراف الذين يملؤون العيون بهجة والصدور هيبة ، ولما كانت عاد قليلاً بالنسبة إلى قوم نوح عليه السلام ، وكان قد أسلم من أشرافهم من له غنى{[32503]} في الجملة ، قيد بقوله : { الذين كفروا } أي ستروا ما من حقه الظهور من أدلة الوحدانية ، ووصفوا تسلية لهذا النبي الكريم فيما يرى من جفاء قومه بأن مثل ذلك كان لإخوانه من الأنبياء بقوله { من قومه } وأكدوا ما واجهوه به من الجفاء لأنهم عالمون بأن حاله في علمه وحكمه يكذبهم بقولهم : { إنا لنراك } أي لنعلمك علماً متيقناً حتى كأنه محسوس { في سفاهة } أي مظروفاً لخفة العقل ، فهي محيطة بك من جميع الجوانب ، لا خلاص لك منها ، فلذا أدتك إلى قول لا حقيقة له ، فالتنوين للتعظيم ، فإن قيل : بل للتحقير ، كأنهم توقفوا في وصفه بذلك كما توقفوا{[32504]} في الجزم بالكذب فقالوا{[32505]} : { وإنا لنظنك من الكاذبين* } أي المتعمدين للكذب ، وذلك{[32506]} لأنه كان عندهم علم من الرسل وما يأتي مخالفهم من العذاب من قصة نوح عليه السلام ولم يكن العهد بعيداً ، وأما قوم نوح فجزموا بالضلال وأكدوه بكونه مبيناً ، لأنه لم يكن عندهم شعور بأحوال الرسل وعذاب الأمم قبل ذلك ، ولهذا قالوا ما{[32507]} سمعنا بهذا في آبائنا الأولين }{[32508]} ، قيل : ليس كذلك ، فقد ورد في جواب قوم نوح في سورة هود مثل هذا ، وهو قوله{ بل نظنكم كاذبين }{[32509]} ؛ فإن قيل : إنما كان هذا في ثاني الحال بعد أن نصب لهم الأدلة وأقام البراهين على صحة مدعاه وثارت حظوظ الأنفس بالجدال ، فإنه يبعد أن يكون قومه أجابوه بذلك أول ما دعاهم ، قيل : والأمر كذلك في قصة هود عليه السلام سواء فإنه لم يقل له ذلك إلا الكفار من قومه ، فتقييدهم{[32510]} بالوصف يدل على أنه كان فيهم{[32511]} من اتبعه ، بل وإن متبعه كان من أشرافهم هم{[32512]} بالظن ، وتعبير في الكذب لإرادتهم أنه يكفي في وصفه بالسفاهة التي زعموها إقدامه على ما يحتمل معه ظنهم لكذبه ، أو يكون قوله غير الحق في زعمهم مردداً بين أن يكون قاله عن تعمد أو حمله عليه ما رموه به من السفه من غير تأمل .


[32503]:- من ظ، وفي الأصل: عنا.
[32504]:- زيد بعده في الأصل: في وصفه بذلك كما توقفوا، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[32505]:- من ظ، وفي الأصل: فقال.
[32506]:- من ظ، وفي الأصل: لذلك.
[32507]:- سقط من ظ.
[32508]:- سورة 23 آية 24.
[32509]:- آية 27.
[32510]:- من ظ، وفي الأصل: تعقيدهم.
[32511]:- في ظ: فيه.
[32512]:- في ظ: تعبير.