تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{قال اذهب فمن تبعك منهم} على دينك، يعني: من ذرية آدم،
{فإن جهنم جزاؤكم} بأعمالكم الخبيثة،
{جزاء}، يعني: الكفر جزاء، {موفورا}، يعني: وافرا لا يفتر عنهم من عذابها شيء...
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: قال الله لإبليس إذ قال له "لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا "اذهب فقد أخرتك، فمن تبعك منهم، يعني من ذرّية آدم عليه السلام فأطاعك، فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم، يقول: ثوابك على دعائك إياهم على معصيتي، وثوابهم على اتباعهم إياك وخلافهم أمري "جزاءً موْفُورًا": يقول: ثوابا مكثورا مكملا...
عن قتادة، قوله: "قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا" عذاب جهنم جزاؤهم، ونقمة من الله من أعدائه فلا يعدل عنهم من عذابها شيء...
عن مجاهد (فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا) قال: وافرا...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
فقال الله تعالى عند ذلك "اذهب "يا إبليس "فمن تبعك" من ذرية آدم واقتفى أثرك وقبل منك "فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا" أي كاملا...
. وفي ذلك استخفاف به وهوان له...
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
هذا غاية التهديد، وفيه إشارة وبيان بألا مراء ولا تفويتٍ، ولو أَخرَّ عقوبةَ قومٍ فإن ذلك إمهالُ لا إهمال، ومكرٌ واستدراجٌ لا إنعامٌ وإكرامٌ...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{اذهب} ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء، إنما معناه: امض لشأنك الذي اخترته خذلانا وتخلية، وعقبه بذكر ما جرّه سوء اختياره في قوله {فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} كما قال موسى عليه السلام للسامري {فاذهب فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} [طه: 97]...
فإن قلت: أما كان من حق الضمير في الجزاء أن يكون على لفظ الغيبة ليرجع إلى من تبعك؟ قلت: بلى، ولكن التقدير: فإنّ جهنم جزاؤهم وجزاؤك، ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل: جزاؤكم. ويجوز أن يكون للتابعين على طريق الالتفات،...
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
{اذهب} وما بعده من الأوامر، هو صيغة افعل من التهديد، كقوله تعالى {اعملوا ما شئتم} و {تبعك} معناه في طريق الكفر الذي تدعو إليه، فالآية في الكفار وفي من ينفذ عليه الوعيد من العصاة وقوله: {جزاء} مصدر في موضع الحال، و «الموفور» المكمل...
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :
" قال اذهب "هذا أمر إهانة، أي اجهد جهدك فقد أنظرناك...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
فكأنه قيل: لقد أطال في الاجتراء فما قال له ربه بعد الثالثة؟ فقيل: {قال} مهدداً له: {اذهب} أي امض لثباتك الذي ذكرته بإرادتي لا بأمري، فإنك لن تعدو أمرنا فيك، وقد حكمنا بشقاوتك وشقاوة من أردنا طاعته لك، ولذلك سبب عنه قوله تعالى: {فمن تبعك} أي أدنى اتباع {منهم} أي أولاد آدم عليه السلام، ويجوز أن يراد بتجريد الفعل أن من تبعه بغير معالجة من فطرته الأولى لا يكون إلا عريقاً في الشر.
ولما كان التقدير: أذقته من خزيك، عبر عنه بقوله تعالى: {فإن جهنم} أي الطبقة النارية التي تتجهم داخلها {جزاؤكم} أي جزاءك وجزاءهم، تجزون ذلك {جزاء موفوراً} مكملاً وافياً بما تستحقون على أعمالكم الخبيثة.
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :
فقال الله له: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ} واختارك على ربه ووليه الحق، {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} أي: مدخرا لكم.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
اذهب فحاول محاولتك. اذهب مأذونا في إغوائهم. فهم مزودون بالعقل والإرادة، يملكون أن يتبعوك أو يعرضوا عنك "فمن تبعك منهم "مغلبا جانب الغواية في نفسه على جانب الهداية، معرضا عن نداء الرحمن إلى نداء الشيطان، غافلا عن آيات الله في الكون، وآيات الله المصاحبة للرسالات، "فإن جهنم جزاؤكم" أنت وتابعوك "جزاء موفورا"...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والذهاب ليس مراداً به الانصراف بل هو مستعمل في الاستمرار على العمل، أي امض لشأنك الذي نويته. وصيغة الأمر مستعملة في التسوية... والجزاء: مصدر جزاه على عمل، أي أعطاه عن عمله عوضاً... والموفور: اسم مفعول من وفره إذا كثّره... وأعيد {جزاء} للتأكيد، اهتماماً وفصاحةً...
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
{فإنه جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} فمن يتبعك مختارا مستجيبا لإغرائك، فأنت وهم قد صرتم جمعا واحدا، جزاؤك وجزاؤهم واحد، ولذا خاطبهم جميعا باعتبار أنهم جميعا صاروا جمعا واحدا، وكان الخطاب بالجمع؛ لأن الخطاب له ابتداء، ولهم بالتبع، ووصفت بأنها جزاء موفور أي كامل على قدر ما أساءوا
... "جزاء موفوراً "أي: وافياً مكتملاً لا نقص فيه، لا من العذاب، ولا من المعذبين...
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
وَسائل الشيطان المختلفة في الوسوسة والإِغواء:
بالرغم مِن أنَّ المخاطب في الآيات أعلاه هو الشيطان، وأنَّ الله جلَّ جلاله يتوعده وَيقول له: افعل كل ما تريده في سبيل غواية الناس، واستخدم كل طرقك في ذلك، إِلاَّ أنَّ هَذا الوعيد ـ في الواقع ـ هو تهديد وَتنبيه لنا نحنُ بني الإِنسان حتى نعرف الطرق التي ينفذ مِنها الشيطان والوسائل التي يستخدمها في وساوسه وإغوائه. الطريف في الأمر أنَّ الآيات القرآنية أعلاه تشير إلى أربعة طرق وأساليب مهمّة وأساسية مِن أساليب الشيطان...
فكأنه قيل : لقد أطال في الاجتراء فما قال له ربه بعد الثالثة ؟ فقيل : { قال } مهدداً له : { اذهب } أي امض لثباتك الذي ذكرته بإرادتي لا بأمري ، فإنك لن تعدو أمرنا فيك وقد حكمنا بشقاوتك وشقاوة من أردنا طاعته لك ، ولذلك سبب عنه قوله تعالى : { فمن تبعك } أي أدنى اتباع { منهم } أي أولاد آدم عليه السلام ، ويجوز أن يراد بتجريد الفعل أن من تبعه بغير معالجة من فطرته الأولى لا يكون إلا عريقاً في الشر .
ولما كان التقدير : أذقته من خزيك ، عبر عنه بقوله تعالى : { فإن جهنم } أي الطبقة النارية التي تتجهم داخلها { جزاؤكم } أي جزاءك وجزاءهم ، تجزون ذلك { جزاء موفوراً * } مكملاً وافياً بما تستحقون على أعمالكم الخبيثة .
ومادة " وفر " بجميع تراكيبها - وهي خمسة عشر ، في الواوي ستة : وفر ، ورف ، فور ، فرو ، رفو ، روف ، وفي اليائي ثلاثة : فري ، رفي ، ريف ، وفي المهموز ستة : رفأ ، رأف ، فرأ ، فأر ، أفر ، أرف - تدور على السعة ، والمجاوزة للحد ، والعلو على المقدار ، والفضل عن الكفاية ؛ فالوفر : المكان الكبير ، وسقاء وفر : لم ينقص من أديمه شيء ، وإداوة وفراء ، والوفرة : ما بلغ الأذنين من الشعر ، والوافر : ضرب من العروض وزنه مفاعلتن ست مرات ، والوفر : الغنى ، ومن المال : الكثير الواسع ، والعام من كل شيء ، ووفره توفيراً : أكثره ، ووفر له عرضه : لم يشتمه ، ووفر عطاءه : رده عليه وهو راضٍ ، ووفره توفيراً : أكمله وجعله وافراً - لأن الكمال لا يكاد يتحقق إلا مع زيادة ، والثوب : قطعه وافراً ، والوافرة : ألية الكبش إذا عظمت ، والدنيا ، والحياة ، وكل شحمة مستطيلة ، وهم متوافرون : فيهم كثرة ، واستوفر عليه حقه : استوفاه .
وورف النبت يرف إذا رأيت له بهجة من ريه ، ولا يكون ذلك إلا من نضارته واتساعه وكونه ملء العين ، وورف الظل يرف ورفاً ووريفاً ووروفاً : اتسع وطال وامتد كأورف وورّف والورف : ما رق من نواحي الكبد - لزيادته واسترخائه ، والرفة - كعدة : الناضر من النبت ، وورفته توريفاً : مصصته ، والأرض : قسمتها - كأنه من الإزالة .
وفارت القدر - إذا غلت حتة يعلو ما فيها فتفيض ، وكل حارّ يفور فوراً ، وفار العرق - إذا انتفخ ، زاد في القاموس : وضرب ، والمسكُ ، انتشر ، وفارة الإبل : فوح جلودها إذا نديت بعد الورد ، والفائر : المنتشر العصب من الدواب وغيرها ، وأتوا من فورهم : من وجههم أو قبل أن يسكنوا - لأن حركتهم توسع وانتشار فسميت فوراً والفار : عضل الإنسان - لأنه أثخن مما دونه ، والفور - بالضم : الظباء ، جمع فائر - لأنه من أسرع الحيوان نفاراً ، وأشدها وثباً ، وأوسعها عدواً ، وقال القزاز : والفارة والفورة : ريح تكون في رسغ الفرس تنفش إذا مسحت وتجتمع إذا تركت ، وقال في فأر : فإذا مشى انفشت ، وأعاده في القاموس في المهموز فقال : والفأرة له - أي للذكر من الحيوان المعروف - وللأنثى ، وريح في رسغ الدابة تنفش إذا مسحت وتجتمع إذا تركت كالفورة بالضم ، والفور : ولد الحمار - لخفته وسرعة حركته ووثبه ، وفوارتا الكرش : غدتان في جوف لحمتين ، وقيل : الفوارة : اللحمة - التي في داخلها الغدة ، وقيل : تكونان لكل ذي لحم ، وذلك لوجوب الزيادة سواء قلنا : إنها لحمة أو غدة ، وقال القزاز : وقالوا : ماء الرجل إنما يقع في الكلية ثم في الفوارة ثم في الخصية ، فعلى هذا سمي لأنه يقذف ما فيه إلى الخصية ، والفياران - بالكسر : حديدتان تكتنفان لسان الميزان لاتساعهما عن اللسان ، والفيرة - بالكسر بالهمز وبغيره : تمر يغلى ويمرس ويطبخ بحلبة تشربها النفساء قاله القزاز ، وفي مختصر العين : حلبة تطبخ ؛ فإذا فارت فوارتها ألقيت في معصرة ثم صفيت وتحسيها النفساء ، وأعاده في القاموس في المهموز وقال : والفئرة - بالكسر - والفؤارة كثمامة والفئيرة والفئرة كعنبة ويترك همزها : حلبة تطبخ للنفساء - سميت إما لغليانها وإما للاتساع بجمع التمر والحلبة .
والفرو والفروة : لبس معروف - لخروج صوفها وزيادة الرفق به ، كأنها أصل المادة كلها ، وفروة الرأس : جلدته بشعرها ، والفروة : الأرض البيضاء ليس لها نبات - لأنه أوسع لها من حيث هي ، والفروة : الغنى والثروة وقطعة نبات مجتمعة يابسة ، وجبة شمر كماها - لأنه لولا زيادتهما ما شمرا ، ونصف كساء يتخذ من أوبار الإبل - كأنه شبه بالفروة لطول وبره ، وخريطة يجعل السائل فيها صدقته ، والتاج - لاتساعه وعلوه وكماله ولغنى صاحبه ، وخمار المرأة - لزيادته على كفايتها ولسبوغه وفضله عن رأسها .
ورفا الثوب يرفوه : أصلحه ولأم خرقه : وقال في القاموس : في المهموز : وضم بعضه إلى بعض ، قال القزاز : والهمز أكثر ؛ والرفاء - ككساء : الالتحام والاجتماع والاتفاق ، ومنه ما يدعى به للمتزوج : بالرفاء والبنين ، وأعادوه في المهموز . وقال في القاموس : أي بالالتئام وجمع الشمل ، قال القزاز : ومعنى رفا : تزوج ، والأرفى : العظيم الأذنين في استرخاء ، قال القزاز : والأذن الرفواء هي التي تقبل على الأخرى حتى تكاد تماس أطرافهما ؛ ورفوت الرجل : إذا سكنته من رعب ، وأعاده في القاموس في المهموز - لأن ذلك أوسع لفكره لأنه أقر لعينه .
والروف : السكون - وهو أوسع من الاضطراب لأنه لا يكون إلا عن قرار العين ، قال في القاموس : وليس من الرأفة ، والروفة : الرحمة ، وراف يراف لغة في رأف يرأف - وستأتي بقيتها قريباً إن شاء الله تعالى .