تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (11)

أو المراد بذلك جميع الجنة ، ليدخل بذلك عموم المؤمنين ، على درجاتهم و  مراتبهم كل بحسب حاله ، { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لا يظعنون عنها ، ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه ، من غير مكدر ولا منغص .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (11)

ثم قال : " أولئك هم الوارثون " أي من عمل بما ذكر في هذه الآيات فهم الوارثون ، أي يرثون منازل أهل النار من الجنة . وفي الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ويجعل الكفار في منازلهم في النار ) . خرجه ابن ماجه بمعناه . عن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى : " أولئك هم الوارثون " ) . إسناده صحيح . ويحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصولها دون غيرهم ، فهو اسم مستعار على الوجهين . والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها . خرجه الترمذي من حديث الربيع بن النضر أم حارثة ، وقال : حديث حسن صحيح . وفي صحيح{[11623]} مسلم ( فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة ) . قال أبو حاتم محمد بن حبان : قوله صلى الله عليه وسلم ( فإنه أوسط الجنة ) يريد أن الفردوس في وسط الجنان في العرض وهو أعلى الجنة ، يريد في الارتفاع . وهذا كله يصحح قول أبي هريرة : إن الفردوس جبل الجنة التي تتفجر منه أنهار الجنة . واللفظة فيما قال مجاهد : رومية عربت . وقيل : هي فارسية عربت . وقيل : حبشية ، وإن ثبت ذلك فهو وفاق بين اللغات . وقال الضحاك : هو عربي وهو الكرم ، والعرب تقول للكروم فراديس . " هم فيها خالدون " فأنث على معنى الجنة .


[11623]:كذا في ب و ج و ك.

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (11)

قوله : { الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } ( الفردوس ) بمعنى البستان . واللفظة أعجمية عُربت . وقيل : عربية بمعنى الكرم . والجمع فراديس . والمراد به هنا خير منزلة في الجنة . وفي الصحيحين أن رسول الله ( ص ) قال : " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ؛ فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، وفوق عرش الرحمان " . .

هذه الدرجة الرفيعة في الجنة قد خول الله المؤمنين أولي الصفات المتقدمة إياها ، ماكثين فيها أبدا لا يبرحونها ولا يتحولون عنها{[3157]} .


[3157]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 108 وما بعدها. وتفسير الرازي جـ23 ص 83 وما بعدها. وتفسير ابن كثير جـ3 ص 239.