تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

{ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولهن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون( 25 ) لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد( 26 ) }

التفسير :

{ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . }

أقسم حقا أنك يا محمد إذا سألت هؤلاء المشركين من الذي خلق السموات والأرض ؟ فإن إجابتهم ستكون خلقهن الله .

فهذه السماء المرفوعة الممتدة العالية لا يرفعها ولا يمسكها غير الله وهذه الأرض المبسوطة الممتدة الواسعة الأطراف طولا وعرضا لا يحفظها غير الله والفطرة السليمة تشهد بأن هذا الخلق البديع المنظم لا يقدر على خلقه غير الله ولم يدع أنه خلق السموات والأرض ولا بد لهما من خالق لأن كل مخلوق لابد له من خالق ولن يكون هذا الخالق إلا الله .

{ قل الحمد لله . . . . }

الحمد لله الخالق القادر الحمد لله الذي أبدع في فطرة الإنسان الاعتراف بالحق وبالعظمة والقدرة لله والحمد لله على كل حال .

{ بل أكثرهم لا يعلمون . . . }

أي : أكثر المشركين لا يعلمون من له الحمد ومن له الخلق والأمر ومن يستحق العبادة ، ومن ثم يجادلون ويجهلون منطق الفطرة ودلالة هذا الكون على خالقه العظيم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } أي خلقهن الله تعالى ، وجوز أن يكون التقدير الله خلقهن والأول أولى كما فصل في محله وقولهم ذلك لغاية وضوح الأمر بحيث اضطروا إلى الاعتراف به { قُلِ الحمد لِلَّهِ } على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان ما هم عليه من إشراك غيره تعالى به جل شأنه في العبادة التي لا يستحقها غير الخالق والمنعم الحقيقي .

وجوز جعل المحمود عليه جعل دلائل التوحيد بحيث لا ينكرها المكابر أيضاً { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن ذلك يلزمهم قيل : وفيه إيغال حسن كأنه قال سبحانه : وإن جهلهم انتهى إلى أن لا يعلموا أن الحمد لله ما موقعه في هذا المقام ، وقد مر تمام الكلام في نظير الآية في العنكبوت فتذكر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .

هؤلاء المشركون الضالون مكابرون معاندون في كفرهم وإشراكهم ، وهم موقنون في قرار أنفسهم بأن الله حق ، وأنه خالق كل شيء ، وأنه إله العالمين ، ولو سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم { مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } يقرون في أعماق قلوبهم أن الله خلق السماوات والأرض . وهم مع ذلك يعبدون معه آلهة أخرى مصنوعة لا تضر ولا تنفع ولا تغني ولا تشفع .

قوله : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } الله المحمود في خلقه ، وله الشكر والثناء على ما أنعم به على عباده وتفضل ، وليس لما تتخذونه من آلهة مصنوعة ومزعومة .

قوله : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أكثر الكافرين لا يعلمون الحق ، ولا يتدبرون الصواب فهم ساهون غافلون موغلون في الضلالة والجهالة والباطل جريا وراء الهوى والشهوات .