تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ} (17)

13

المفردات :

يطوف عليهم : يدور عليهم للخدمة .

الولدان : الصبيان ، جمع ولد .

مخلدون : باقون على صفتهم ، لا يهرمون كأولاد الدنيا .

أكواب : آنية لا عرى لها ولا خراطيم .

أباريق : واحدها إبريق ، وهو إناء له عروة ( مقبض يمسك منه ) وخرطوم .

قال عدي بن الرقاع :

ودَعَوا بالصبوح يوما فجاءت *** به قينة في يمينها إبريق

كأس من معين : خمر جارية من العيون ، والمراد أنها لم تعصر كخمر الدنيا .

لا يصدعون عنها : لا يحصل لهم صداع بسببها ، كما يحدث ذلك من خمر الدنيا .

ولا ينزفون : لا تذهب عقولهم بسببها .

التفسير :

17 ، 18 ، 19- { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ } .

يطوف على السابقين المقربين من أهل الجنة ولدان يخدمونهم في غضاضة الصبا ، لا يشيبون ولا يهرمون ، بل هم باقون على طراوة الصّبية ، لا يتحولون عن ذلك ، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت ، تحمل هذه الصبية في يديها أقداحا مستديرة الأفواه ، لا آذان لها ، ولا عرى ولا خراطيم ، وأباريق ذات عرى وخراطيم ، ويحملون كؤوسا مترعة من خمر الجنة الجارية من الينابيع والعيون ، ولا تعصر عصرا كخمر الدنيا ، فهي صافية نقيّة ، لا تتصدع رؤوسهم من شربها ، ولا يسكرون منها فتذهب عقولهم .

قال ابن عباس : في الخمر أربع خصال : السّكر ، والصداع ، والقيء ، والبول ، فذكر الله تعالى خمر الجنة ونزّهها عن هذه الخصال . أ . ه .

فخمر الجنة لذة بلا ألم ولا سكر ، بخلاف شراب الدنيا .

وقوله تعالى : { لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا . . . لبيان نفي الضرر عن الأجسام } .

وقوله تعالى : { وَلاَ يُنْزِفُونَ } . لبيان نفي الضرر عن العقول .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ} (17)

وقوله تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } حال أخرى أو استئناف أي يدور حولهم للخدمة { ولدان مُّخَلَّدُونَ } أي مبقون أبداً على شكل الولدان وحد الوصافة لا يتحولون عن ذلك ، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت ، وقال الفراء . وابن جبير : مقرطون بخلدة وهي ضرب من الأقراط قيل : هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيآت فيعاقبوا عليها ، وروى هذا أمير المؤمنين على كرم الله تعالى وجهه ، وعن الحسن البصري واشتهر أنه عليه الصلاة والسلام قال : أولاد الكفار خدم أهل الجنة وذكر الطيبي أنه لم يصح بل صح ما يدفعه ؛ أخرج البخاري . وأبو داود . والنسائي عن عائشة قالت : توفي صبي فقلت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال صلى الله عليه وسلم : أو لا تدرين أن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً ، وفي رواية خلقهم لهما وهم في أصلاب آبائهم .

وأخرج أبو داود عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم فقلت : يا رسول الله بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين قلت : يا رسول الله فذراري المشركين قال : من آبائهم فقلت : بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، وقيل : إنهم يمتحنون يوم القيامة فتخرج لهم نار ويؤمرون بالدخول فيها فمن دخلها وجدها برداً وسلاماً وأدخل الجنة ، ومن أبى أدخل النار مع سائر الكفار ويروون في ذلك أثراً .

ومن الغريب ما قيل : إنهم بعد الإعادة يكونون تراباً كالبهائم ، وفي «الكشف » الأحاديث متعارضة في المسألة وكذلك المذاهب ، والمسألة ظنية والعلم عند الله تعالى وهو عز وجل أعلم انتهى ؛ والأكثر على دخولهم الجنة بفضل الله تعالى ومزيد رحمته تبارك وتعالى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ} (17)

قوله : { يطوف عليهم ولدان مخلدون 17 بأكواب وأباريق وكأس من معين } ولدان ، جمع وليد . وهم غلمان في الجنة مخلدون . أي باقون أبدا على شكل الولدان لا يتغيرون ولا يشيبون ، وهم على الدوام قائمون على خدمة المؤمنين ، إذ يدورون عليهم بأكواب وهي آنية لا خراطيم لها ، وأباريق جمع إبريق وهو ماله خرطوم وعروة { وكأس من معين } أي من خمر من عين جارية .

وهذه حال المؤمنين المنعمين في الجنة وهم جالسون متقابلين ، تحفهم من الله العناية والسلامة من كل مكروه وتغشاهم السكينة والرحمة ، ومن بين أيديهم الغلمان المخلدون يدأبون على خدمتهم . وهم صنف كريم مميز من غلمان الجنة أولو صباحة وإشراق ، يشيعون في الجلسات ظلالا من نسائم الرحمة والبركة .