تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ} (44)

41

المفردات :

لا بارد : لا هو بارد كسائر الظلال .

ولا كريم : ولا دافع أذى الحرّ لمن يأوي إليه ، بل هو حار ضار .

التفسير :

44- { لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ } .

فالهواء شواظ ساخن ينفذ إلى المسام .

وَلاَ كَرِيمٍ . لا خير فيه .

قال ابن جرير : العرب تتبع هذه اللفظة ( الكريم ) في النفي ، فيقولون : هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم ، وهذا اللحم ليس بسمين ولا كريم ، وهذه الدار ليست بواسعة ولا كريمة .

والخلاصة :

إن السموم تضربهم فيعطشون ، وتلتهم تارة أحشاءهم فيشربون الماء فيقطّع أمعاءهم ، ويريدون الاستظلال بظل فيكون ظل اليحموم .

أي أنهم في معاناة دائمة ، فإذا كان الهواء والماء والظل – وهي أبرد الأشياء وألطفها – حارة لافحة مفزعة لهم ، فما بالك بحالهم مع حرارة النار ولهيبها .

اللهم إنا نعوذ بك من النار ، ومن عذاب النار ، ونسألك أن تدخلنا الجنة مع الأبرار ، بفضلك وكرمك يا عزيز يا غفار .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ} (44)

{ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ } صفتان له ، وتقديم الصفة الجار والمجرور على الصفة المفردة جائز كما صرح به الرضى وغيره أي لا بارد كسائر الظلال ، ولا نافع لمن يأوى إليه من أذى الحر وذلك كرمه فهناك استعارة ، ونفي ذلك ليمحق توهم ما في الظل من الاسترواح إليه وإن وصف أولا بقوله تعالى : { مّن يَحْمُومٍ } والمعنى أنه ظل حار ضار إلا أن للنفي شأنا ليس للإثبات ومن ذلك جاء التهكم والتعريض بأن الذي يستأهل الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء فيكون أشجى لحلوقهم وأشد لتحسرهم ، وقيل : الكرم باعتبار أنه مرضى في بابه ، فالظل الكريم هو المرضى في برده وروحه ، وفيه أنه لا يلائم ما هنا لقوله تعالى : { لاَّ بَارِدٍ } وجوز أن يكون ذلك نفياً لكرامة من يستروح إليه ونسب إلى الظل مجازاً ، والمراد أنهم يستظلون به وهم مهانون ، وقد يحتمل المجلس الرديء لنيل الكرامة ، وفي البحر يجوز أن يكونا صفتين ليحموم ويلزم منه وصف الظل بهما ، وتعقب بأن وصف اليحموم هو والدخان بذلك ليس فيه كبير فائدة ، وقرأ ابن أبي عبلة { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ } برفعهما أي لا هو بارد ولا كريم على حدّ قوله

: فأبيت لا حرج ولا محروم *** أي لا أنا حرج ولا محروم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ} (44)

قوله : { لابارد ولا كريم } إنه ظل ولكن ليس كسائر الظلال بل إنه ظل حار وضار ، فهو ليس طيب الهبوب ولا كريم المنظر .