تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

9

{ قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة . . . . . }

التفسير :

إن مراد الله نافذ لا محالة ، فقل لهم أيها الرسول الكريم : من ذا الذي يمنعكم من قضاء الله ويعصمكم مما يريد أن ينزل بكم إن أراد بكم هلاكا أو شرا فلن يستطيع أحد أن يدفعه عنكم وإن أراد بكم رحمة أو نفعا وخيرا فلن يستطيع أحد أن يمنع وصوله إليكم قال تعالى : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم . ( فاطر : 2 ) .

{ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . . . . } ولا يجد هؤلاء المنافقون من يعصمهم مما يريده الله تعالى بهم ولا يجدون من دونه سبحانه قريبا ينفعهم ولا ناصرا ينصرهم فإن الله سبحانه وحده هو الناصر والمغيث والمجير .

***

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

{ قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } استفهام في معنى النفي أي لا أحد يمنعكم من الله عز وجل وقدره جل جلاله أن خيراً وإن شراً فجعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة مع أنه لا عصمة إلا من السوء لما في العصمة من معنى المنع ، وجوز أن يكون في الكلام تقدير والأصل قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوأ أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر نظير قوله :

ورأيت زوجك في الوغى *** متقلداً سيفاً ورمحاً

فإنه أراد وحاملاً أو ومعتقلاً رمحاً ، ويجري نحو التوجيه السابق في الآية ، وجوز الطيبي أن يكون المعنى من الذي يعصمكم من الله أراد بكم سوأ أو من الذي يمنع رحمة الله منكم إن أراد بكم رحمة ، وقرينة التقدير ما في { يَعْصِمُكُمْ } من معنى المنع ، واختير الأول لسلامته عن حذف جملة بلا ضرورة .

{ وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ الله وَلِيّاً } ينفعهم { وَلاَ نَصِيراً } يدفع الضرر عنهم ، والمراد الأولى فيجدوه الخ فهو كقوله :

ولا ترى الضب بها ينجحر *** اه وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى فكأنه قيل : لا عاصم لهم ولا ولي ولا نصير أو الجملة حالية .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

شرح الكلمات :

{ من ذا الذي يعصمكم من الله } : أي من يجيركم ويحفظكم من الله .

{ إن أراد بكم سوءاً } : أي عذاباً تستاءُون له وتكربون .

المعنى :

وقوله تعالى { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة } أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم ، وتأنيبا وتعليما أيضا : من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله { إن أراد بكم سوءاً } أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه { أو أراد بكم رحمة } أي سلامة وخيراً فليس هناك من يحول دون وصول ذلك عليكم لأن الله تعالى يجير ولا يُجار عليه وقوله تعالى { ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً } أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله ولياً يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء ، ولا نصيراً ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخُذلانهم لسوء أفعالهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء ، فقال : { قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ } أي : يمنعكم { من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا } أي : شرًا ، { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } فإنه هو المعطي المانع ، الضار النافع ، الذي لا يأتي بالخير إلا هو ، ولا يدفع السوء إلا هو .

{ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا } يتولاهم ، فيجلب لهم النفع{[2]} { وَلَا نَصِيرًا } أي ينصرهم ، فيدفع عنهم المضار .

فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها ، الذي نفذت مشيئته ، ومضى قدره ، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته ، وَلِيٌّ ولا ناصر .


[2]:- في ب: وأسقامها.