تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (87)

84

المفردات :

السلم : الاستسلام والانقياد .

ضل : ضاع وبطل .

التفسير :

{ وألقوا إلى الله يؤمئذ السلم . . . } .

أي : استسلم العابد والمعبود لأمر الله تعالى ، ويحتمل عودة الضمير على المشركين وحدهم ، بعد أن يئسوا من تخفيف العذاب عنهم ، فاستسلموا لأمر الله وقضائه سبحانه .

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون } . أي : غاب عنهم كل ولي وناصر ، فلم تنفعهم عبادتهم ولا أصنامهم ، التي عبدوها راغبين في شفاعتها ، وقد عبدوها افتراء على الله وكذبا حين قالوا : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله }( يونس : 18 ) .

والآية في جملتها تحمل الغائب فتجعله حاضرا ، وترسم مشهد المشركين وقد خسروا المعركة ، واستسلموا لأمر الله بعد فوات الأوان ، ونحو الآية قوله تعالى : { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون }( السجدة : 12 ) .

وقوله تعالى : { وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما } ( طه : 111 ) .

ومعنى : { وعنت الوجوه } . خضعت واستسلمت .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (87)

{ وَأَلْقَوْاْ } أي الذين أشركوا ، وقيل : هم وشركاؤهم جميعاً ، والأكثرون على الأول { إلى الله يَوْمَئِذٍ السلم } الاستسلام الانقياد لحكمه تعالى العزيز الغالب بعد الإباء والاستكبار في الدنيا فلم يكن لهم إذا ذاك حيلة ولا دفع . وروى يعقوب عن أبي عمرو أنه قرأ { السلام } بإسكان اللام ، قرأ مجاهد السلم بضم السين واللام { وَضَلَّ عَنْهُم } ضاع وبطل { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } من أن لله سبحانه شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين سمعوا ما سمعوا .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَأَلْقَوْاْ إلى الله يَوْمَئِذٍ السلم } [ النحل : 87 ] قيل : هذا في الموقف الثاني حين تضعف غواشي أنفسهم المظلمة وترق حجبها الكثيفة وأما في الموقف الأول حين قوة هيآت الرذائل وشدة شكيمة النفس في الشيطنة فلا يستسلمون كما يشير إليه قوله تعالى : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } [ المجادلة : 18 ] وقيل : المستسلمون بعض والحالفون بعض فافهم والله تعالى أعلم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (87)

فحينئذ استسلموا لله ، وخضعوا لحكمه ، وعلموا إنهم مستحقون للعذاب . { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } ، فدخلوا النار ، وقد امتلأت قلوبهم من مقت أنفسهم ، ومن حمد ربهم ، وأنه لم يعاقبهم إلا بما كسبوا .