تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

{ وما أعجلك عن قومك يا موسى ( 83 ) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك ربّ لترضى ( 84 ) قال فإنّا قد فتنّا قومك من بعدك وأضلّهم السامريّ ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربّكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربّكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامريّ ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسيَ ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرّا ولا نفعا ( 89 ) }

83

التفسير :

83-{ وما أعجلك عن قومك يا موسى } .

أي : عجّل بقدومك بدون قومك يا موسى ؟

كان موسى قد استخلف هارون على قومه ، ووصاهم أن يلتزموا بهدى السماء ، ولا ينحرفوا عن الصراط المستقيم ، وظن موسى أنهم ساروا على نفس الطريق ، فقال لله تعالى : هم يسيرون على طريقي ، وقد أسرعت في التقدم ؛ شوقا إلى مناجاتي ربّي .

{ وعجلت إليك ربّ لترضى } .

أسرعت إليك ؛ لتزداد عنّي رضا .

وقال الزمخشري :

كان موسى قد مضى مع النقباء الذين اختارهم من قومه إلى الطور على الموعد المضروب ، ثم تقدمهم ؛ شوقا إلى كلام ربّه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

{ وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى } ، حكاية لما جرى بينه تعالى وبين موسى عليه السلام من الكلام عند ابتداء موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة سابقاً أي وقلنا له أي شيء عجل بك عن قومك فتقدمت عليهم . والمراد بهم هنا عند كثير ومنهم الزمخشري النقباء السبعون . والمراد بالتعجيل تقدمه عليهم لا الإتيان قبل تمام الميعاد المضروب خلافاً لبعضهم والاستفهام للإنكار ويتضمن كما في الكشف إنكار السبب الحامل لوجود مانع في البين وهو إيهام اغفال القوم وعدم الاعتداد بهم مع كونه عليه السلام مأموراً باستصحابهم واحضارهم معه وإنكار أصل الفعل لأن العجلة نقيصة في نفسها فكيف من أولي العزم اللائق بهم مزيد الحزم .

ومن باب الإشارة : { وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى } [ طه : 83 ] الإشارة فيه أنه ينبغي للرئيس رعاية الأصلح في حق المرؤوس وللشيخ عدم فعل ما يخشى منه سوء ظن المريد لاسيما إذا لم يكن له رسوخ أصلاً { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } .

قال ابن عطاء : إن الله تعالى قال لموسى عليه السلام بعد أن أخبره بذلك : أتدري من أين أتيت ؟ قال : لا يا رب قال سبحانه : من قولك لهارون : { اخلفني في قومي } [ الأعراف : 142 ] وعدم تفويض الأمر إلي والاعتماد في الخلافة علي .

وذكر بعضهم أن سر إخبار الله تعالى إياه بما ذكر مباسطته عليه السلام وشغله بصحبته عن صحبة الأضداد وهو كما ترى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

{ 83 - 86 } { وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي }

كان الله تعالى ، قد واعد موسى أن يأتيه لينزل عليه التوراة ثلاثين ليلة ، فأتمها بعشر ، فلما تم الميقات ، بادر موسى عليه السلام إلى الحضور للموعد شوقا لربه ، وحرصا على موعوده ، فقال الله له : { وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى } أي : ما الذي قدمك عليهم ؟ ولم لم تصبر حتى تقدم أنت وهم ؟ قال : { هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي }