تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا} (55)

{ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ( 55 ) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا( 56 ) قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا( 57 ) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا( 58 ) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا( 60 ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا( 62 ) } .

المفردات :

الظهير والمظاهر : المعاون ، فهو يعاون الشيطان على ربّه ، أي : على رسوله بالعداوة .

55

التفسير :

55- { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا } .

مع هذه الأدلة المتظاهرة على قدرة الله تعالى ، فإن الكفار يعبدون من دون الله الأصنام والأوثان ، والأبقار والأحجار ، التي لا تنفعهم إذا عبدوها ، ولا تضرهم إذا لم يعبدوها .

لقد كفروا نعمة الله عليهم ، واتجهوا بعبادتهم إلى أصنام لا تملك لهم نفعا ، ولا تملك لهم ضرا ، ولا تملك لنفسها شيئا .

قال تعالى : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } [ الحج : 73 ] .

والكافر بعبادته للأحجار يعاون الشيطان ، ويساعده على معصية الرحمان .

قال مجاهد : يظاهر الشيطان على معصية الله ويعينه .

{ وكان الكافر على ربه ظهيرا } .

أي : إن الكافرين يعاونون المشركين ، ويكونون أولياء لهم على معاداة رسول الله والمؤمنين ، قال تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في الغي . . } [ الأعراف : 202 ] وقد يكون المعنى : وكان الكافر على ربه هينا ذليلا ، لا قدر له ولا وزن له عنده ، من قول العرب : ظهرت به ، أي : جعلته ظهرك ولم تلتفت إليه ، ومن قوله تعالى : { واتخذتموه وراءكم ظهريا . . } [ هود : 92 ] أي : هينا .

قال ابن عباس : نزلت الآية في أبي الحكم بن هشام ، الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبا جهل بن هشام ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا} (55)

{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله } الذي شأنه تعالى شأنه ما ذكر { مَا لاَ يَنفَعُهُمْ } إن عبدون { وَلاَ يَضُرُّهُمْ } إن لم يعبدوه ، والمراد بذلك الأصنام أو كل ما عبد من دون الله عز وجل وما من مخلوق يستقل بالنفع والضر { وَكَانَ الكافر على رَبّهِ } الذي ذكرت آثار ربوبيته جل وعلا { ظَهِيرًا } أي مظاهراً كما قال الحسن . ومجاهد . وابن زيد ، وفعيل بمعنى مفاعل كثير ومنه نديم وجليس ، والمظاهرة المعاونة أي يعاون الشيطان على ربه سبحانه بالعداوة والشرك ، والمراد بالكافر الجنس فهو إظهار في مقام الإضمار لنعي كفرهم عليهم . وقيل : هو أبو جهل والآية نزلت فيه ، وقال عكرمة : هو إبليس عليه اللعنة ، والمراد يعالون المشركين على ربه عز وجل بأن يغريهم على معصيته والشرك به عز وجل ، وقيل : المراد يعاون على أولياء الله تعالى .

وجوز أن يكون هذا مراداً على سائر الاحتمالات في الكافر . وقيل : المراد بظهيراً مهيناً من قولهم : ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك أي كان من يعبد من دون الله تعالى ما لا ينفعه ولا يضره مهيناً على ربه عز وجل لا خلاق له عنده سبحانه قاله الطبري ، ففعيل بمعنى مفعول ، والمعروف أن { ظَهِيرًا } بمعنى معين لا بمعنى مظهور به .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا} (55)

ثم بينت السورة الكريمة بعد ذلك موقف المشركين من هذه النعم العظيمة كما بينت وظيفة النبى صلى الله عليه وسلم وأمرته بالمضى فى دعوته متوكلا على الله - تعالى - وحده الذى خلق فسوى . وقدر فهدى . . . قال - تعالى - : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ . . . } .

الضمير فى قوله - تعالى - : { وَيَعْبُدُونَ . . . } يعود على الكافرين ، الذين عموا وصموا عن الحق .

أى : أن هؤلاء الكافرين يتركون عبادة الله - تعالى - الواحد القهار ، ويعبدون من دونه آلهة لا تنفعهم عبادتها إن عبدوها ، ولا تضرهم شيئا من الضرر إن تركوا عبادتها .

وقوله - سبحانه - : { وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً } بيان لما وصل إليه هؤلاء الكافرون من حمق وجهالة وجحود . فالمراد بالكافر : جنسه .

والظهير : المعين . يقال : ظاهر فلان فلانا إذا أعانه وساعده . وظهير بمعنى مظاهر .

أى : وكان هؤلاء الكافرون مظاهرين ومعاونين للشيطان وحزبه ، على الإشراك بالله - تعالى - الذى خلقهم ، وعلى عبادة غيره - سبحانه - .

ويصح أن يكون الكلام على حذف مضاف . أى : وكان الكافر على حرب دين ربه ، ورسول ربه ، مظاهرا للشيطان على ذلك .

وقال - سبحانه - { على رَبِّهِ ظَهِيراً } لتفظيع جريمة هذا الكافر وتبشيعها ، حيث صوره - سبحانه - بصورة من يعاون على مخاربة خالقه ورازقه ومربيه وواهبه الحياة .