تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ} (48)

المفردات :

النصب : الإعياء والتعب .

التفسير :

{ لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين } .

لا ينالهم التعب ولا المشقة والأذى ؛ لأنهم ليسوا في حاجة إلى ما يوجب ذلك من السعي والتحصيل ، فجميع ما يشتهونه يجدونه أمامهم ، قال تعالى : { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } . ( الزخرف : 71 ) .

والخلود في الجنة خلود أبدي سرمدي دائم ، لا تنغيص فيه ولا زوال ، فهم في عيشة راضية متمتعين بالنعيم الأبدي السرمدي ، لا يخافون ، ولا ينزل بهم البؤس ، ولا زوال النعمة ، قال تعالى : { أكلها دائم وظلها } . ( الرعد : 35 ) ، وقال سبحانه : { إن هذا لرزقنا ماله من نفاذ } . ( ص : 54 ) ، وقال سبحانه : { أفما نحن بميتين*إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين*إن هذا لهو الفوز العظيم*لمثل هذا فليعمل العاملون } . ( الصافات : 58 61 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ} (48)

{ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا } أي في تلك الجنات { نَصَبٌ } تعب ما إما بأن لا يكون لهم فيها ما يوجبه من السعي في تحصيل ما لا بد لهم منه لحصول كل ما يشتهونه من غير مزاولة عمل أصلاً ، وإما بأن لا يعتريهم ذلك وإن باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم .

وفي بعض الآثار أن قوة الواحد منهم قوة أربعين رجلاً من رجال الدنيا ؛ والجملة استئناف نحوي أو بياني أو حال من الضمير في { فِي جنات } [ الحجر : 45 ] أو من الضمير في { إِخْوَانًا } [ الحجر : 47 ] أو من الضمير في { متقابلين } [ الحجر : 47 ] أو من الضمير في { على سُرُرٍ } [ الحجر : 47 ] { وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } أي هم خالدون فيها . فالمراد استمرار النفي وذلك لأن إتمام النعمة بالخلود ، وهذا متكرر مع { ءامِنِينَ } [ الحجر : 46 ] إن أريد منه الأمن من زوالهم عن الجنة وانتقالهم منها ، وارتكب ذلك للاعتناء والتأكيد وإن أريد به الأمن من زوال ما هم عليه من النعيم والسرور والصحة لا يتكرر ، وبحث بعضهم في لزوم التكرار بأن الأمن من الشيء لا يستلزم عدم وقوعه كأمن الكفرة من مكر الله تعالى مثلاً وأنه يجوز أن يكون المراد زوال أنفسهم بالموت لا الزوال عن الجنة ، وتعقب بأن الثاني في غاية البعد فإنه لا يقال للميت : إنه فيها وإن دفن بها كالأول فإن الله تعالى إذا بشرهم بالأمن منه كيف يتوهم عدم وقوعه .