{ وهل أتاك حديث موسى( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى( 10 ) فلما آتاها نودي يا موسى( 11 ) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( 13 ) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ( 14 ) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ( 15 ) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ( 16 ) }
الحديث : كل كلام يبلغ الإنسان ، من جهة السمع أو الوحي ، في يقظته أو في منامه .
وهل بلغك كيف كان ابتداء الوحي إلى موسى ، وتكليم الله إياه ؟
ومن سنن العربية أنه إذا أريد تثبيت الخبر ، وتقرير الجواب في نفس المخاطب ، أن يلقى إليه بطريق الاستفهام ؛ فيقول المرء لصاحبه : هل بلغك كذا وكذا ، فيتطلع السامع إلى معرفة الخبر ، ويصغى إليه أتم الإصغاء .
ذكر المفسرون : أن موسى أتم المدة التي تعاقد عليها مع صهره شعيب ، فإذا بالحنين والشوق يتجدد في قلبه للعودة إلى مصر .
وهنا يتساءل الإنسان ، رجل مستقر في موضع فيه الزوجة والأهل والأمن والأمان .
وله في مصر عداوة وتهديد ، فقد قتل قبطيا كان يتشاجر مع إسرائيلي ، ثم استغفر الله ، وقد خرج من مصر خائفا يترقب ، قال : رب نجني من القوم الظالمين ، لكن الحنين يتجدد في العودة إلى مصر . فما سبب ذلك ؟ !
إنه الحنين الذي يودعه الله في القلوب ؛ لتتحرك في ستر خفي ، بيد القدرة الغالبة المحركة لهذا الكون ؛ والمهيمنة عليه .
قال العلماء : إذا كانت منية الإنسان بأرض ؛ حرك الله همة العبد للذهاب إليها .
قدم موسى من أرض مدين إلى مصر ، ومر بطور سيناء ، في ليلة باردة شاتية مظلمة وضل الطريق ، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ، وجعل يقدح بزند كان معه ليورى نارا ، فلم تور المقدحة شيئا ، وبينما هو يزاول ذلك ويعالجه ، إذا رأى نارا من بعد عن يسار الطريق . 9 .
وقوله تعالى : { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى } مسوق لتقرير أمر التوحيد الذي انتهى إليه مساق الحديث وبيان أنه أمر مستمر فيما بين الأنبياء عليهم السلام كابراً عن كابر وقد خوطب به موسى عليه السلام حيث قيل له { إنني أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ } [ طه : 14 ] وبه ختم عليه السلام مقاله حيث قال : { إِنَّمَا إلهكم الله الذي لا إله إِلاَّ هُو } [ طه : 98 ] وقيل : مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : { مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى } [ طه : 2 ] بناء على ما نقل عن مقاتل في سبب النزول إلا أن الأول تسلية له عليه الصلاة والسلام برد ما قاله قومه وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم برد ما قاله قومه وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم بأن إخوانه من الأنبياء عليهم السلام قد عراهم من أممهم ما عراهم وكانت العاقبة لهم وذكر مبدأ نبوة موسى عليه السلام نظير ما ذكر إنزال القرآن عليه عليه الصلاة والسلام .
وقيل : مسوق لترغبب النبي صلى الله عليه وسلم في الائتساء بموسى عليه السلام في تحمل أعباء النبوة والصبر على مقاساة الخطوب في تبليغ أحكام الرسالة بعد ما خاطبه سبحانه بأنه كلفه التبليغ الشاق بناء على أن معنى قوله تعالى : { مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى إِلاَّ تَذْكِرَةً لّمَن يخشى } [ طه : 2 ، 3 ] إنا أنزلنا عليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوة وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة فالواو كما قاله غير واحد لعطف القصة على القصة ولا نظر في ذلك إلى تناسبهما خبراً وطلباً بل يشترط التناسب فيما سيقتا له مع أن المعطوف ههنا قد يؤول بالخبر .
/ ولا يخفى أن ما تقدم جار على سائر الأوجه والأقوال في الآية السابقة ، وسبب نزولها ولا يأباه شيء من ذلك ، والاستفهام تقريري ، وقيل : هل بمعنى قد ؛ وقيل : الاستفهام إنكاري ومعناه النفي أي ما أخبرناك قبل هذه السورة بقصة موسى عليه السلام ونحن الآن مخبروك بها والمعول عليه الأول ، والحديث الخبر ويصدق على القليل والكثير ويجمع على أحاديث على غير قياس .
قال الفراء : نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعاً للحديث ، وقال الراغب : الحديث كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه ويكون مصدراً بمعنى التكلم . وحمله بعضهم على هذا هنا بقرينة { فَقَالَ } [ طه : 10 ] الخ ، .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.