تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته  
{وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ} (9)

{ وهل أتاك حديث موسى( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى( 10 ) فلما آتاها نودي يا موسى( 11 ) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( 13 ) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ( 14 ) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ( 15 ) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ( 16 ) }

المفردات :

الحديث : كل كلام يبلغ الإنسان ، من جهة السمع أو الوحي ، في يقظته أو في منامه .

9

التفسير :

9- { وهل أتاك حديث موسى } .

وهل بلغك كيف كان ابتداء الوحي إلى موسى ، وتكليم الله إياه ؟

ومن سنن العربية أنه إذا أريد تثبيت الخبر ، وتقرير الجواب في نفس المخاطب ، أن يلقى إليه بطريق الاستفهام ؛ فيقول المرء لصاحبه : هل بلغك كذا وكذا ، فيتطلع السامع إلى معرفة الخبر ، ويصغى إليه أتم الإصغاء .

ذكر المفسرون : أن موسى أتم المدة التي تعاقد عليها مع صهره شعيب ، فإذا بالحنين والشوق يتجدد في قلبه للعودة إلى مصر .

وهنا يتساءل الإنسان ، رجل مستقر في موضع فيه الزوجة والأهل والأمن والأمان .

وله في مصر عداوة وتهديد ، فقد قتل قبطيا كان يتشاجر مع إسرائيلي ، ثم استغفر الله ، وقد خرج من مصر خائفا يترقب ، قال : رب نجني من القوم الظالمين ، لكن الحنين يتجدد في العودة إلى مصر . فما سبب ذلك ؟ !

إنه الحنين الذي يودعه الله في القلوب ؛ لتتحرك في ستر خفي ، بيد القدرة الغالبة المحركة لهذا الكون ؛ والمهيمنة عليه .

قال العلماء : إذا كانت منية الإنسان بأرض ؛ حرك الله همة العبد للذهاب إليها .

قدم موسى من أرض مدين إلى مصر ، ومر بطور سيناء ، في ليلة باردة شاتية مظلمة وضل الطريق ، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ، وجعل يقدح بزند كان معه ليورى نارا ، فلم تور المقدحة شيئا ، وبينما هو يزاول ذلك ويعالجه ، إذا رأى نارا من بعد عن يسار الطريق . 9 .