تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

57- { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين . }

المعنى :

إن الجزاء من جنس العمل فالكافر ينتظره العقاب في الدنيا والآخرة والمؤمن ينتظره الثواب في الدنيا والآخرة وإنه سبحانه يوفي المؤمنون أجورهم في الدنيا بطمأنينة النفس وهدوء البال وسعة الرزق والنصر والعود يستوي في ذلك الأفراد والجماعات فالقاعدة الإلهية العامة هي ان كل من آمن بالله وعمل صالحا فإن الله

سبحانه وتعالى يكتب له الفوز في الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة يقول سبحانه فيما يتعلق بالإفراد :

{ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون : . ( النحل 96 ) .

ويقول سبحانه عن الجماعات : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض . ( الأعراف : 96 ) .

وفي ختام هذه الآية نجد هذه القاعدة الأصلية .

{ والله لا يحب الظالمين } فالظلم خروج عن قوانين الفطرة وجور العدل ووضع الشيء في غير موضعه والظالم يتعرض لغضب الله في الدنيا ولعقوبة يوم القيامة .

قال صلى الله عليه سلم : " إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد ( هود 102 ) .

والظالم يتعرض للقصاص العادل في يوم الجزاء أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " ( 177 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

/ { وَأَمَّا الذين ءامَنُوا وَعَمِلُواْ * الصالحات } بيان لحال القسم الثاني ، وبدأ بقسم { الذين كَفَرُواْ } [ آل عمران : 56 ] لأن ذكر ما قبله من حكم الله تعالى بينهم أول ما يتبادر منه في بادىء النظر التهديد فناسب البداءة بهم ولأنهم أقرب في الذكر لقوله تعالى : { فَوْقَ الذين كَفَرُواْ } [ آل عمران : 55 ] ولكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام وهموا بقتله { فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ } أي فيوفر عليهم ويتمم جزاء أعمالهم القلبية والقالبية ويعطيهم ثواب ذلك وافياً من غير نقص . وزعم بعضهم أن توفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة والظاهر أنها أعم من ذلك وعلق التوفية على الإيمان والعمل الصالح ولم يعلق العذاب بسوى الكفر تنبيها على درجة الكمال في الإيمان ودعاءاً إليها وإيذاناً بعظم قبح الكفر ، وقرأ حفص . ورويس عن يعقوب فيوفيهم بياء الغيبة ، وزاد رويس ضم الهاء ، وقرأ الباقون بالنون جرياً على سنن العظمة والكبرياء ، ولعل وجه الالتفات إلى الغيبة على القراءة الأولى الإيذان بأن توفية الأجر مما لا يقتضي لها نصب نفس لأنها من آثار الرحمة الواسعة ولا كذلك العذاب ، والموصول في الآيتين مبتدأ خبره ما بعد الفاء ، وجوز أن يكون منصوباً بفعل محذوف يفسره ما ذكر ، وموضع المحذوف بعد الصلة كما قال أبو البقاء ولا يجوز أن يقدر قبل الموصول لأن أما ، لا يليها الفعل . { والله لاَ يُحِبُّ الظالمين } أي لا يريد تعظيمهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم ، أو المراد يبغضهم على ما هو الشائع في مثل هذه العبارة ، والجملة تذييل لما قبل ، مقرر لمضمونه .