60- { الحق من ربك فلا تكن من الممترين }
أي هذا الذي أخبرتك به هو الحق في شان عيسى عليه السلام فدم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان إلى الحق والتنزه عن الشك فيه .
والخطاب قد يوجه للنبي ويرد به كل من يجادل في شان عيسى وكل من يخالجه شك في أمره وتظهر فائدة ذلك من وجهين :
1- أنه إذا سمع صلى الله عليه وسلم مثل هذا الخطاب ازداد رغبة في الثبات على اليقين واطمئنان النفس .
2- انه إذا سمعه غيره ازدجر ونزع عما يورث الامتراء إذ انه صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره وقد خوطب بمثل هذا فما بالك بغيره ؟
3- وذهب بعض المفسرين إلى ان الخطاب في هذه الآية ليس للنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يصح ان يكون الرسول شاكا أو مجادلا للباطل وإنما الخطاب لمن يجادل في شأن عيسى أو يشك في امره .
الحق في شان عيسى نازل من ربك أيها المجادل في شأنه فلا تكونن من الشاكين في أمره بعدما أسفر الصبح لذي عينين بهذه الحجة القاطعة لكل ريب ويصح أن يكون الامتراء بمعنى المجادلة بالباطل أي فلا تكونن بعد هذا الحق النازل من ربك من المجادلين في الباطل والخطاب فيه كسابقه لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجادلين والشاكين أو هو لكل من بأتي منه الخطاب .
{ الحق مِن رَّبّكَ } خبر لمحذوف أي هو الحق ، وهو راجع إلى البيان ، والقصص المذكور سابقاً . والجار والمجرور حال من الضمير في الخبر ، وجوز أن يكون { الحق } مبتدأ ، و { مِن رَبّكَ } خبره ، ورجح الأول بأن المقصود الدلالة على كون عيسى مخلوقاً كآدم عليهما السلام هو { الحق } لا ما يزعمه النصارى ، وتطبيق كونهما مبتدأ وخبراً على هذا المعنى لا يتأتى إلا بتكلف إرادة أن كل حق ، أو جنسه من الله تعالى ، ومن جملته ، هذا الشأن ، أو حمل اللام على العهد بإرادة { الحق } المذكور ، ولا يخفى ما في التعرض لعنوان الربوبية من الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطافة الظاهرة { فَلاَ تَكُنْ مّن الممترين } خطاب له صلى الله عليه وسلم ، ولا يضر فيه استحالة وقوع الامتراء منه عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى : { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين } [ يونس : 105 ] بل قد ذكروا في هذا الأسلوب فائدتين . إحداهما : أنه صلى الله عليه وسلم إذا سمع مثل هذا الخطاب تحركت منه الأريحية فيزداد في الثبات على اليقين نوراً على نور وثانيتهما : أن السامع يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم فينزع وينزجر عما يورث الامتراء لأنه صلى الله عليه وسلم مع جلالته التي لا تصل إليها الأماني إذا خوطب بمثله فما يظن بغيره ، ففي ذلك زيادة ثبات له صلوات الله تعالى وسلامه عليه ولطفه بغيره ، وجوز أن يكون خطاباً لكل من يقف عليه ويصلح للخطاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.