تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (18)

13

{ قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم }

المفردات :

تطيرنا : تشاءمنا وأصل التطير التفاؤل والتشاؤم بالطير .

لنرجمنكم : لنرمينكم بالحجارة .

ليمسنكم : ليصيبنكم .

أليم : موجع .

التفسير :

قال أصحاب القرية للرسل : إنا تشاءمنا منكم وضاقت نفوسنا برؤيتكم وكرهنا دعوتكم وهذه عادة الجهال عندما يضيقون بأمر ويكرهونه فإنهم يتشاءمون به ولا يطيقون رؤيته أو الاستماع لمن يدعو إليه .

ثم هددوا الرسل وزجرهم قائلين : إن لم تنتهوا عن الاستمرار في تبليغ رسالتكم لنقتلكم رميا بالحجارة ولينزلن عليكم منا صنوف العذاب والآلام .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (18)

{ قَالُواْ } لما ضاقت عليهم الحيل وعييت بهم العلل { إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } أي تشاء منا بكم جرياً على ديدن الجهلة حيث يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم وإن كان مستجلباً لكل شر ويتشاءمون بما لا يوافقها وإن كان مستتبعاً لكل خير أو بناء على أن الدعوة لا تخلو عن الوعيد بما يكرهونه من إصابة ضر إن لم يؤمنوا فكانوا ينفرون عنه ، وقد قال مقاتل : إنه حبس عنهم المطر وقال آخر : أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل عليهم السلام ، وقال ابن عطية : أن تطير هؤلاء كان بسبب ما دخل فيهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس ، وأصل التطهير التفاؤل بالطير البارح والسانح ثم عم ، وكان مناط التطير بهم مقالتهم كما يشعر به قوله تعالى : { لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ } أي عن مقالتكم هذه .

{ لَنَرْجُمَنَّكُمْ } بالحجارة قاله قتادة وذكر فيه احتمالان احتمال أن يكون الرجم للقتل أي لنقتلنكم بالرجم بالحجارة واحتمال أن يكون للأذى أي لنؤذينكم بذلك ، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قال : أي لنشتمنكم ثم قال : والرجم في القرآن كله الشتم .

{ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } قال في «البحر » : وهو الحريق ، وقيل عذاب غيره تبقى معه الحياة ، والمراد لنقتلنكم بالحجارة أو لنعذبنكم إذا لم نقتلكم عذاباً أليماً لا يقادر قدره تتمنون معه القتل ، وقيل أريد بالعذاب الأليم العذاب الروحاني وأريد بالرجم بالحجارة النوع المخصوص من الأذى الجسماني فكأنهم قد رددوا الأمر بين إيذاء جسماني وإيذاء روحاني ، وقيل أريد بالعذاب الأليم الجسماني وبالرجم العذاب والأذى الروحاني بناء على أن المراد به الشتم ، وقيل غير ذلك .