تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا} (27)

25

المفردات :

إلا فاجرا كفارا : من سيفجر ويكفر ، فوصفهم بما يصيرون إليه لوثوقه بذلك ، نتيجة لتجربته الطويلة .

التفسير :

26- إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا .

إنك يا ربّنا إذا تركت هؤلاء الكافرين الطغاة فسيحملون الناس على الشرك بدعوتهم لعبادة الأصنام .

وهم في نفس الوقت يحذّرون ذريتهم من اتباع نوح ، فكان الرجل يأتي بابنه إلى نوح ، ويقوله له : احذر من هذا الرجل فلا تتبعه ، فقد حذّرني أبي من اتباعه ، وأنا أحذرك من اتباعه .

وتبين لنوح أن الضال أصيل فيهم ، فهم أباطرة في الضلال والإضلال ، لذلك قال نوح :

إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا .

إنك إن تتركهم أحياء يتسببوا في إضلال المؤمنين من عبادك بحيلهم وكيدهم ، وأبناؤهم سيتبعونهم ويكونوا مثلهم في الفجور والكفران .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا} (27)

{ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ } أي على الأرض كلاً أو بعضاً { يُضِلُّواْ عِبَادَكَ } عن طريق الحق ولعل المراد بهم من آمن به عليه السلام وبإضلالهم إياهم ردهم إلى الكفر بنوع من المكر أو المراد بهم من ولد منهم ولم يبلغ زمن التكليف أو من يولد من أولئك المؤمنين ويدعى إلى الإيمان وبإضلالهم إياهم صدهم عن الإيمان وفي بعض الأخبار أن الرجل منهم كان يأتي بابنه إليه عليه السلام ويقول احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي أوصاني بمثل هذه الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك قيل ومن هنا قال عليه السلام : { وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } أي من سيفجر ويكفر فوصفهم بما يصيرون إليه لاستحكام علمه بذلك بما حصل له من التجربة ألف سنة إلا خمسين عاماً ومثله قوله عليه السلام إن تذرهم يضلوا عبادك وقيل أراد من جبل على الفجور والكفر وقد علم كل ذلك بوحي كقوله سبحانه : { لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ } [ هود : 36 ] وعن قتادة ومحمد بن كعب والربيع وابن زيد أنه عليه السلام ما دعا عليهم إلا بعد أن أخرج الله تعالى كل مؤمن من الأصلاب وأعقم أرحام نسائهم وأياً ما كان فقوله : { إِنَّكَ } الخ اعتذار مما عسى أن يقال من أن الدعاء بالاستئصال مع احتمال أن يكون من أخلافهم من يؤمن مما لا يليق بشأن الأنبياء عليهم السلام .