تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا} (25)

ختام سورة نوح

{ مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا 25 وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا 26 إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا 27 رب اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا 28 )

المفردات :

مما خطيئاتهم : من أجل ذنوبهم وآثامهم .

أغرقوا : بالطوفان .

فأدخلوا نارا : عذابا في القبر .

25

التفسير :

24- مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا .

بسب ذنوبهم ، وإعراضهم عن الإيمان ، وإصرارهم على الكفر ، أغرقهم الله بالطوفان ، ثم أدخلهم النار في عذاب القبر ، أو أدخلهم نار جهنم ، فلم يجدوا أحدا ينصرهم ، ولم تنفعهم الأصنام التي عبدوها من دون الله ، لقد حاق سوء عملهم ، فأهلكهم الغرق في الدنيا ، ولهم عذاب السعير يوم القيامة .

وقريب من ذلك قوله تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر* ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر . ( القمر : 10 ، 11 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا} (25)

{ مّمَّا } أي من أجل خطيآتهم { خطيئاتهم أُغْرِقُواْ } بالطوفان لا من أجل أمر آخر فمن تعليلية وما زائدة بين الجار والمجرور لتعظيم الخطايا في كونها من كبائر ما ينهى عنه ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيآتهم بدلاً منها وزعم ابن عطية أن من لابتداء الغاية وهو كما ترى وقرأ أبو رجاء خطياتهم بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء وقرأ الجحدري وعبيد عن أبي عمرو خطيئتهم على الإفراد مهموزاً وقرأ الحسن وعيسى والأعرج بخلاف عنهم وأبو عمرو خطاياهم جمع تكسير وقرأ عبد الله من خطيآتهم ما أغرقوا بزيادة ما بين خطيآتهم وأغرقوا وخرج على أنها مصدرية أي بسبب خطيآتهم إغراقهم وقرأ زيد بن علي غرقوا بالتشديد بدل الهمزة وكلاهما للنقل { فَأُدْخِلُواْ نَاراً } هي نار البرزخ والمراد عذاب القبر ومن مات في ماء أو نار أو أكلته السباع أو الطير مثلاً أصابه ما يصيب المقبور من العذاب وقال الضحاك كانوا يغرقون من جانب ويحرقون بالنار من جانب وأنشد ابن الأنباري :

الخلق مجتمع طوراً ومفترق *** والحادثان فنون ذات أطوار

لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت *** فالله يجمع بين الماء والنار

ويجوز أن يراد بها نار الآخرة والتعقيب على الأول ظاهر وهو على هذا لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال فكأنه شبه تخلل ما لا يعتد به بعدم تخلل شيء أصلاً وجوز أن تكون فاء التعقيب مستعارة للسببية لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع وتنكير النار إما لتعظيمها وتهويلها أو لأنه عز وجل أعد لهم على حسب خطيآتهم نوعاً من النار ولا يخفي ما في أغرقوا فادخلوا ناراً من الحسن الذي لا يجارى ولله تعالى در التنزيل { فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ الله أَنصَاراً } أي فلم يجد أحدهم واحداً من الأنصار وفيه تعريض لاتخاذهم آلهة من دونه سبحانه وتعالى وبأنها غير قادرة على نصرهم وتهكم بهم .