تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ} (27)

21

27-28- يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة .

عند سكرات الموت يرسل الله الملائكة تطمئن المؤمنين وتبشّرهم بالجنة .

قال تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . ( فصلت : 30 ) .

وقيل : إن النداء على النفس المطمئنة عند تمام الحساب ، وقيل : عند البعث ، وقيل : عند دخول الجنة ، وعموما فإن مراحل الآخرة تبدأ من سكرات الموت ، والنفس المطمئنة هي التي رضيت بالقضاء والقدر ، وشكرت الله على النعماء ، وصبرت على البأساء ، واطمأنت لعدالة أحكام الله ، واطمأنت إلى ربها ودينها ، وأطاعت ربها في رضا وإيمان ، ويقين وسعادة فينادى عليها عند خروج الروح ، وفي مراحل الآخرة التالية :

يا أيتها النفس المطمئنة .

والاطمئنان في الدنيا سعادة ما بعدها سعادة ، فهي موقنة بقضاء الله وقدره ، وقد وقفت عند حدود الشرع ، فتجيء يوم القيامة مطمئنة بذكر الله ، ثابتة لا تتزعزع ، آمنة مؤمنة غير خائفة ، حيث ينادى عليها :

ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة .

عودي عند البعث أو عند الموت إلى ثواب ربك ، راضية عن العطاء الإلهي ، مرضيا عنك كل الرضا .

قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه . . . ( البينة : 8 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ} (27)

وقوله تعالى : { يأَيَّتُهَا النفس المطمئنة } الخ حكاية لأحوال من اطمأن بذكر الله تعالى وطاعته عز وجل أثر حكاية من اطمأن بالدنيا وسكن إليها وذكر انه على إرادة القول أي يقول الله تعالى يا أيتها النفس الخ اما بالذات كما كلم سبحانه موسى عليه السلام أو على لسان الملك واستظهر أن ذلك القول عند تمام الحساب وليظهر التفاوت ما بين ذلك الإنسان وهذه النفس ذاك يقول يا ليتني قدمت لحياتي وهذه يقول الله تعالى لها يا أيتهال النفس المطمئة الخ وكأنه للإيذان بغاية التباين لم يذكر القول وتعطف الجملة على الجملة السابقة . والنفس قيل بمعنى الذات ووصفت بالإطمئنان بذلك لأنها لترقي بقوتها العاقلة في معارج الأسباب والمسببات إلى المبدأ المؤثر بالذات جلت صفاته وأسماؤه فتضطرب وتقلق قبل الوصول إلى معرفته تعالى فإذا وصلت إليه عز وجل اطمأنت واستغنت به سبحانه عن وجودها وسائر شؤونها ولم تلتفت إلى ما سواه جل وعلا بالكلية وقيل هي النفس المؤمنة المطمئنة إلى الحق الواصلة إلى ثلج اليقين وبرودته بحيث لا يخالطها شك ما ولا بمازجها سخونة اضطراب القلب في الحق أصلاً وهو وجه حسن والارتباط عليه إن هذه النفس هي المتعظة الذاكرة على خلاف الإنسان الموصوف فيما قبل فإن التذكر على قدر قوة اليقين ألا ترى إلى قوله تعالى { إنما يتذكر أولو الألباب } [ الرعد : 19 ] وقيل هي الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن يوم القيامة أعني النفس المؤمنة اليوم المتوفاة على الإيمان وأيد بقراءة أبي يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة وكأنه لأن الوصفين يعتبر تناسبهما في الآكثر وهي على هذا أيضاً تقابل السابق وهو المتحسر المتحزن وقرأ زيد بن علي يا أيها بغير تاء وذكر صاحب البديع أن ايا قد تذكر مع المنادي المؤنث قيل ولذلك وجه من القياس وذلك إنها كما لن تثن ولم تجمع في نداء المثنى والمجموع فكذلك لم تؤنث في نداء المؤنث واعتبار النفس ههنا مذكرة ثم مؤنثة مما لا تلتفت إليه النفس المطمنئة .