تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

12

14 { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } .

لهذه الآية وجهان :

الوجه الأول :

ذهب إليه ابن جرير الطبري وكثير من المفسرين وأساسه : أن الخطاب فيها موجه إلى المشركين . والمعنى : إذا عجزتم عن الإتيان بعشر سور مثله مفتريات ، وعجز من استعنتم بهم عن إجابتكم وتقديم هذه السور لكم ؛ فينبغي أن تعلموا علم اليقين أن هذا القرآن إنما أنزل بعلم الله وحده ، وبقدرته وحدها ، ولا يقدر على إنزاله بتلك الصورة أحد سواه .

واعلموا أيضا أنه سبحانه هو الإله الحق وحده ، لا شريك له ، فليس معه إله آخر ، فهل أنتم بعد كل هذه الأدلة داخلون في الإسلام ، ومتبعون لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .

والمراد بالعلم : الاعتقاد الجازم البالغ نهاية اليقين ، بصحة الإسلام ، وصدق القرآن ، وأن أحدا لا يقدر على الإتيان بمثله إلا الله .

الوجه الثاني :

أن الخطاب فيها موجه للرسول صلى الله عليه وسلم ، والجمع فيها للتعظيم ، أو أن الخطاب فيها للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه ، وقيل : الخطاب فيها للمؤمنين وحدهم .

قال مجاهد : الخطاب لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية .

والمعنى : إن لم يستحب لك هؤلاء الذين أعرضوا عن دعوة الحق بعد عجزهم عن الإتيان بعشر سور مثل القرآن فازدادوا علما ويقينا بصدق القرآن ، وأنه من عند الله سبحانه ، وازدادوا علما ويقينا بأنه لا إله إلا هو سبحانه المستحق للعبادة وحده .

{ فهل أنتم مسلمون } ، ثابتون على الإسلام ، مؤمنون به ، ملتزمون بكل أوامره ونواهيه26 ؟ .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

قوله : { فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } فإن لم يستجب لكم أعوانكم من الأنداد والشركاء الذين تعبدونهم ، للإتيان بعشر سور مثل هذا القرآن مختلفات ولم تطيقوا أنتم وإياهم الإتيان بذلك ؛ فاعلموا واستيقنوا أن هذا القرآن أنزله الله ، وأنه معجز ، وأن محمدا لم يختلقه ولا يقدر على اختلاقه .

واعلموا أيضا أن منزل هذا القرآن المعجز لهو الله وليس من إله غيره ؛ فهو وحده الإله المعبود ، فاعبدوه وأطيعوه ، واخلعوا الأنداد والشركاء المصطنعين ؛ لتتوجهوا بقلوبكم ونواصيكم إلى الله وحده دون احد سواه { فهل أنتم مسلمون } الاستفهام للأمر . وفيه استثارة لأذهان المشركين ومشاعرهم كيما يستجيبوا للحق .

والمعنى : { هل أنتم مذعنون لله بالإيمان والطاعة وإخلاص العبادة بعد الذين تبين لكم من بالغ الحجة وقاطع البرهان ؟ ! {[2063]}


[2063]:الكشاف جـ 2 ص 262 وتفسير النسفي جـ 2 ص 182 وتفسير الطبري جـ 12 ص 8.