تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ} (16)

{ ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين16 وحفظناها من كل شيطان رجيم17إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين18 والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون19وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين20وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم21وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين22 } .

المفردات :

بروجا : من الكواكب ، أي هي : منازل الشمس والقمر .

وزيناها للناظرين : لمن نظر إليها .

التفسير :

16{ ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين } .

تأتي هذه الآيات للدلالة على قدرة الخالق وبديع صفته ، فهو سبحانه رافع السماء ومكمل خلقها وهو الذي زينها بالنجوم ، وأتم حفظها ، وهو سبحانه باسط الأرض ، وخالق الجبال ، ومسخر السحاب والأمطار ومنبت النبات ، وكأن القرآن يقول لهم : إن أردتم دليلا على وحدانية الخالق ، وصدق الرسالة فانظروا إلى ما حولكم ، من السماء والأرض والجبال وستجدون التكامل والإبداع في هذا لكون .

{ ولقد جعلنا في السماء بروجا } .

تطلق البروج على النجوم ، وأصل البروج : الظهور ، ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها ، وقيل : البروج : الكواكب العظام ، وحقيقة البرج : البناء الكبير المتخذ للسكنى ، أو للتحصن ، وهو يراد في القصر ، قال تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } . ( النساء : 78 ) .

وقال سبحانه : { ذات البروج } . ( البروج : 1 ) .

جاء في تفسير القرطبي :

والبروج : القصور والمنازل ، قال ابن عباس : أي : جعلنا في السماء بروج الشمس والقمر ، أي : منازلهما ، وأسماء هذه البروج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت .

والعرب تعد المعرفة بمواقع النجوم وأبوابها ، من أجلّ العلوم ، ويستدلون بها على الطرقات ، والأوقات والخصب والجدب ، وقالوا : الفلك : اثنا عشر برجاxii .

ومعنى الآية : ولقد خلقنا في السماء نجوما عظاما ، من الكواكب الثوابت والسيارات ، وجعلنا السماء والكواكب بهجة لمن تأمل وكرر النظر في عجائبها الظاهرة ، وآياتها الباهرة .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } . ( الصافات : 6 ) ، وقوله سبحانه : { تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } . ( الفرقان : 61 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ} (16)

قوله تعالى : { ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ( 19 ) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) } ذلك برهان من الله على عظيم قدرته وعزيز سلطانه ومقامه إذ خلق هذا الكون الفسيح المتسق الموزون .

هذا الكون الهائل المنتظم الذي يشهد بأن الله خالق كل شي وأنه موجد الوجود . فقال سبحانه : ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) البروج تعني منازل الشمس والقمر . وهي اثنا عشر برجا . وهذه هي أسماؤها : الحمل ، الثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت .

وقيل : البروج بمعنى النجوم . سميت بذلك لظهورها وارتفاعها . وقيل : البروج تعني الكواكب العظام وهي السبع السيارة وهي : القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشترى وزحل .

قوله : ( وزيناها للناظرين ) أي زينا السماء بالأجرام العظيمة المختلفة كالشمس والقمر والكواكب والنجوم ، وذلك للمعتبرين المتدبرين الذين يستدلون بهذه العجائب على عظيم قدرة الله وعلى وحدانيته المطلقة في الوجود وأنه ليس من إله خالق صانع مدبر سواه .