وألقينا فيها رواسي : أثبتنا فيها جبالا ثابتة .
من كل شيء موزون : معلوم مقدور .
{ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } .
إن يد القدرة المبدعة التي زينت السماء وحفظتها ، قد بسطت الأرض وحفظت توازنها بالجبال الراسيات الثوابت ، وأرسلت الماء إلى الأرض فتمت حياة الأرض بالنبات الموزون بميزان الحكمة بلا زيادة ولا نقصان .
أو بمعنى مستحسن متناسب من قولهم : كلام موزون ، وقد ذكر الشريف الرضيxiv أن العرب استعملته بهذا المعنى كقول عمر بن أبي ربيعة :
وحديث ألذه هو مما تشتهيه النفوس يوزن وزناxv
أن كل نبات قد وزنت عناصره ، وقدرت تقديرا ، فترى العنصر الواحد يختلف في نبات عنه في آخر ، بواسطة امتصاص الغذاء من العروق الضاربة في الأرض ، ومنها يرفع إلى الساق والأغصان والأوراق والأزاهير .
وهناك عنصر البوتاس تراه يدخل في حب الذرة الذي تأكله بمقدار32% وفي القصب34 . 3% وفي البرسيم بمقدار34 . 6% وفي البطاطس بمقدار 61 . 5% وبهذا التفاوت صلح القصب لأن يكون سكرا ، والبرسيم لأن يكون قوتا للبهائم ، والذرة والبطاطس لأن تكون قوتا للإنسانxvi .
فسبحانك اللهم أبدعت نظام الكون وجعلت كل شيء في الحياة موزونا بقدر معلوم : لنتدبر نظم الحياة ، ونعرف قدرة المنشئ الذي لم يخلق شيئا جزافا بل أبدع ودبر ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا .
قوله : ( والأرض مددناها ) مد الله الأرض مدا ، إذ جعلها صالحة للحياة والمعاش . وهي تبدو في حسن الناظرين وأبصارهم أنها ممدودة ومبسوطة . ولا ينفي ذلك ما ذكر في علم الطبيعة والفلك من أن الأرض في شكل الكرة .
قال الإمام الرازي في هذا الصدد : فإن قيل : هل يدل قوله : ( والأرض مددناها ) على أنها بسيطة ؟ {[2441]} قلنا : نعم ؛ لأن الأرض بتقدير كونها كرة ؛ فهي كرة في غاية العظمة . والكرة العظيمة يكون كل قطعة صغيرة منها إذا نظرنا إليها ، فإنها تُرى كالسطح المستوي . وإذا كان كذلك زال ما ذكروه من الإشكال . والدليل عليه قوله تعالى : ( والجبال أوتادا ) سماها أوتادا مع أنه قد يحصل عليها سطوح عظيمة مستوية فكذا ههنا{[2442]} .
قوله : ( وألقينا فيها رواسي ) الرواسي : الجبال الثوابت الرواسخ واحدتها راسية{[2443]} ؛ أي ألقى الله في الأرض الجبال الراسخة المكينة الثقال كيلا تضطرب ( الأرض ) أو تتحرك بأهلها . كقوله : ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) أي لئلا تتحرك أو تتمايل .
قوله : ( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) أي أنبتنا في الأرض من صنوف الزروع والثمرات والنبات بقدر مقدر ومعلوم . قال الزمخشري في تأويل ( موزون ) : وزن بميزان الحكمة ، وقدّر بمقدار تقتضيه لا يصلح فيه زيادة أو نقصان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.