تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (61)

58

61 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .

أي : إن سنة الله في نصر من يقع عليه البغي ، وهو يدفع عن نفسه العدوان سنة مطردة ، مثل سننه تعالى الكونية التي تشي بالدقة والنظام في هذا الكون ، ومن ذلك طول الليل في الشتاء حتى يصل إلى 14 ساعة ، وقصره في الصيف حتى يصل إلى عشر ساعات ، هذه السنة الكونية تتكرر كل عام ، ويراها الناس أمام أعينهم ، في دقة عجيبة لا تختل ، وفي اطراد عجيب لا يتخلف ، وهي تشي بأن وراء هذا الكون البديع ، ونظامه الدقيق ، يدا حانية تمسك بنظامه ، وتحفظ توازنه ، وهذه القدرة العالية ، تنصر المظلوم الذي يدافع عن حقه ، وينتصف من ظالمه ، ويدفع البغي والعدوان ، كما أنها تمد الليل في الشتاء حتى يدخل في النهار ، ويقتطع جزءا منه عند الشروق والغروب ، وتمد النهار في الصيف حتى يأخذ جزءا من الليل ، عند الشروق والغروب .

وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .

أي : إن الله سميع لكل قول ، بصير بكل حال ، ولذلك ينصر عباده المؤمنين ، ويعلم نظام الكون وسنته المطردة ، في طول الليل حينا وطول النهار حينا آخر .

وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . ( آل عمران : ( 26 ، 27 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (61)

قوله تعالى : { ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ( 61 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 62 ) } اسم الإشارة ، الأول عائد إلى ما قصّه الله من نصر المظلوم . والمعنى : أن الله الذي ينصر جنده المؤمنين المتقين الصابرين لقادر على ذلك ؛ فهو الخالق المتصرف في الخلق بما يشاء . وهو سبحانه الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . ومعنى إيلاجه هنا إدخاله من هذا في هذا . ومن هذا في هذا . وبذلك يطول الليل ويقصر النهار . ثم يقصر الليل ويطول النهار . سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا . ( وأن الله سميع بصير ) الله يسمع ما يقوله العباد وما يهمسون به همسا . وهو مطلع على ما تفعله جوارحهم إذ لا يفوته من ذلك شيء .