61 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .
أي : إن سنة الله في نصر من يقع عليه البغي ، وهو يدفع عن نفسه العدوان سنة مطردة ، مثل سننه تعالى الكونية التي تشي بالدقة والنظام في هذا الكون ، ومن ذلك طول الليل في الشتاء حتى يصل إلى 14 ساعة ، وقصره في الصيف حتى يصل إلى عشر ساعات ، هذه السنة الكونية تتكرر كل عام ، ويراها الناس أمام أعينهم ، في دقة عجيبة لا تختل ، وفي اطراد عجيب لا يتخلف ، وهي تشي بأن وراء هذا الكون البديع ، ونظامه الدقيق ، يدا حانية تمسك بنظامه ، وتحفظ توازنه ، وهذه القدرة العالية ، تنصر المظلوم الذي يدافع عن حقه ، وينتصف من ظالمه ، ويدفع البغي والعدوان ، كما أنها تمد الليل في الشتاء حتى يدخل في النهار ، ويقتطع جزءا منه عند الشروق والغروب ، وتمد النهار في الصيف حتى يأخذ جزءا من الليل ، عند الشروق والغروب .
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .
أي : إن الله سميع لكل قول ، بصير بكل حال ، ولذلك ينصر عباده المؤمنين ، ويعلم نظام الكون وسنته المطردة ، في طول الليل حينا وطول النهار حينا آخر .
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . ( آل عمران : ( 26 ، 27 ) .
قوله تعالى : { ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ( 61 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 62 ) } اسم الإشارة ، الأول عائد إلى ما قصّه الله من نصر المظلوم . والمعنى : أن الله الذي ينصر جنده المؤمنين المتقين الصابرين لقادر على ذلك ؛ فهو الخالق المتصرف في الخلق بما يشاء . وهو سبحانه الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . ومعنى إيلاجه هنا إدخاله من هذا في هذا . ومن هذا في هذا . وبذلك يطول الليل ويقصر النهار . ثم يقصر الليل ويطول النهار . سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا . ( وأن الله سميع بصير ) الله يسمع ما يقوله العباد وما يهمسون به همسا . وهو مطلع على ما تفعله جوارحهم إذ لا يفوته من ذلك شيء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.