التفسير الحديث لدروزة - دروزة  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (61)

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { 61 } ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ { 62 }

أسلوب الآيتين قد يلهم أنهما متصلتان بالآيات السابقة اتصال تعقيب وتدعيم وتدليل . وهو أسلوب قوي نافذ ولا سيما في المناسبة التي جاءت فيها :

1- فالله قادر على تحقيق ما يعد ، فهو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . وفي ذلك ما فيه من آيات عظمته ومطلق تصرّفه في الكون .

2- وهو المحيط بكلّ شيء ، السميع لكل ما يقال ، البصير بكل ما يجري . وهو الحق في ذاته وفي دعوته وفي قضائه . وهو العليّ الكبير الذي لا يدانيه في علوه وكبره شيء ، في حين أن ما يدعوه المشركون من دونه هو باطل في أصله وفرعه ومظهره ومخبره .

وإذا كنا قلنا : إن الآيتين متصلتان بسابقاتهما فلا يقتضي هذا أن تكونا مدنيتين إذا صحّ تخمين مدنية هذه السابقات ، فالمناسبة في المعنى قائمة . تظهر منها حكمة وضعها بعدها . والطابع المكي قوي البروز عليهما . وفي سورة لقمان التي مرّ تفسيرها آيتان مشابهتان لهما .