تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

90

92- وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا . . . . . . . . الآية .

هذا أمر من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتحذير من مخالفة الله ومخالفة رسوله وقريب من ذلك قوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا . ( النساء : 80 )

وفي الآية ترغيب في طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله وتحذير من المخالفة فمن خالف رسول الله وأعرض عن هدى السماء فإنه لا يخالف المرسل وإنما يخالف المرسل ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم ليس مسيطرا ، ولا مكلفا بالهداية قال تعالى : إن عليك إلا البلاغ . ( الشورى : 48 ) .

وقال سبحانه : فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر . ( الغاشية : 21 ، 22 ) .

فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين .

قال الشوكاني في فتح القدير : أي فإن أعرضتم عن الامتثال فقد فعل الرسول ما هو الواجب من البلاغ الذي فيه رشادكم وصلاحكم ، ولم تضروا بالمخالفة إلا أنفسكم ، وفي هذا من الزجر ما لا يقادر قدره ولا يبلغ مداه .

قال النسفي :

أي : فاعلموا أنكم لم تضروا بتوليكم الرسول لأنه ما كلف إلا البلاغ المبين بالآيات ، وإنما ضررتم أنفسكم حين أعرضتم عما كلفتموه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

قوله : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا } أي أطيعوا الله وأطيعوا رسوله فيما تقدم من الأمر باجتناب الخمر والميسر . وهذا مبالغة في التأكيد على مجانبة ما ذكر . والله سبحانه يحذر كذلك من مخالفة أمره فيما ذكر .

قوله : { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاَغُ المُبِينُ } ذلك تهديد بالغ . ووعيد رعيب لمن خالف عن أمر الله وأعرض عن حكمه . فإن الذي يتولى عما كلفه به الله قد وقعت عليه الحجة ولم يبق له من عذر وليس له بعد ذلك إلا العقاب الشديد . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يضيره إدبار الناس عن دعوة الله وتوليهم عما أمرهم به . فهو إنما نيط به التبليغ وقد بلغ ولم يأل( {[1068]} ) في ذلك . فقد خرج بذلك عن عهدة ما كلف به( {[1069]} ) .


[1068]:- يألو: يقصر. آلٍ: مقصر. انظر مختار الصحاح ص23.
[1069]:- روح المعاني ج7 ص15-17 وتفسير الرازي ج13 ص85 – 87 وتفسير القرطبي ج6 ص290 – 293.