تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (91)

91 { الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } .

أي : أتؤمن الآن ، في وقت لا ينفع نفسا إيمانها . وهو الوقت الذي تأكدت فيه من الموت ؛ فصار العمل اضطرارا لا اختيار فيه . ويزيد من عظم التبعة ، أن فرعون قد أسرف في المعصية والعدوان ، وعظم فساده في الأرض .

قال أبو السعود : وهذه الآية ؛ لتشديد التوبيخ والتقريع ، على تأخير الإيمان إلى هذا الآن ؛ ببيان أنه لم يكن تأخيره لعدم بلوغ الدعوة إليه ، ولا للتأمل والتدبر في دلائله وآياته ، ولا لشيء آخر مما عسى يعد عذرا في التأخير ؛ بل كان ذلك على طريقة الرد و الاستعصاء والإفساد . ا ه .

لقد امتنع فرعون عن الإيمان ، وصد بني إسرائيل ومنعهم عن الإيمان ؛ فضاعف الله عذابه .

قال تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } . ( النحل : 88 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (91)

قوله تعالى : { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أغرق الله فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، فقال جبريل عليه السلام : يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة " . فلما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل ما مات فرعون فأمر الله البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا ، أبدا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (91)

ولما كان هذا القول قد جاء في غير أوانه ، وأن هذا الإِيمان لا ينفع لأنه جاء عند معاينة الموت ، فقد رد الله - تعالى - على فرعون بقوله - سبحانه - { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين } .

أى : آلآن تدعى الإِيمان حين يئست من الحياة ، وأيقنت بالموت ، والحال أنك كنت قبل ذلك من العصاة المفسدين في الأرض ، المصرين على تكذيب الحق الذي جاءكم به رسولنا موسى - عليه السلام - والظرف " آلآن " متعلق بمحذوف متأخر ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ والإِنكار .

وقوله : { وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ } جملة حالية من فاعل الفعل المقدر ، أى : آلآن تدعى الإِيمان والحال أنك عصيت قبل وكنت من المفسدين .

قال الإِمام ابن كثير : " وهذا الذي حكاه الله - تعالى - عن فرعون من قوله هذا في حاله ذاك . من أسرار الغيب التي أعلم الله - تعالى - بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،

ولهذا قال الإِمام أحمد بن حنبل - رحمه الله .

حدثنا سليما بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن على بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لما قال فرعون : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، قال جبريل لى يا محمد لو رأيتنى وقد أخذت حالا من حال البحر - أي طينا أسود من طين البحر - فدسسته في فمه مخافة أن تناله الرحمة " .

ورواه الترمذى ، وابن جرير ، وابن أبى حاتم في تفاسيرهم ، من حديث ، حماد بن سلمة وقال الترمذي : حديث حسن .